اديرة_قبطية_أثرية

lorette.shamiyeh 1 اشهر اديرة_قبطية_أثرية
اديرة_قبطية_أثرية


دير السيدة العذراء "المحرق" بالقوصية بمحافظة أسيوط، يعد واحدًا من أهم الأديرة والمزارات المسيحية والآثار القبطية المصرية، إذ أتت إليه العائلة المقدسة أثناء هروبها من فلسطين للاختفاء من بطش الملك "هِيرودُس" الذى كان يسعى لقتل السيد المسيح، ومن أبرز المعلومات عن الدير:

يقع دير السيدة العذراء على بعد حوالى 12 كيلومترا غرب مدينة ومركز القوصية، وعلى مسافة 48 كيلومترا شمال محافظة أسيوط، و327 كيلومترا جنوب محافظة القاهرة.

اشتهر الدير بعدة اسمها أبرزها "دير السيدة العذراء مريم"، وذلك نظرًا لإقامة العائلة المقدسة العذراء مريم وابنها السيد المسيح ويوسف النجار، أثناء هروبهم من فلسطين ولجوئهم إلى مصر.

كما اشتهر دير السيدة العذراء بـ"المحرق"، لأنه كان متاخما لمنطقة تنمو فيها الحشائش والتى كان يتم التخلص منها عن طريق حرقها ولذا أطلق على المكان المحيط بالدير بالمحرق أو المنطقة المحروقة أو المحترقة، ومع مرور الوقت استقر لقب دير المحرق عليه.

كما عرف بدير قسقام أو دير جبل قسقام: وذلك لان الدير يقع على سطح جبل أطلق عليه قديما كلمة قسقام وهى كلمة فرعونية وتتكون من مقطعين "قُس" وتعنى أسم مدينة اندثرت كانت عاصمة الولاية الـ14 من الولايات الـ 22 التى كان مقسما بها صعيد مصر؛ والكلمة الثانية "قام" وهى تختص بالمنطقة التى تقع غرب الولاية الـ14 ومعناها اللانهاية - إلى الأبد ولقرب قام من قُسْ اشتهرت المنطقة والجبل المجاور بقسقام وبالتالى اشتهر الدير بدير جبل قسقام.

مكثت العائلة المقدسة فترة تقدر بـ "6 شهور و10 أيام" وتعتبر أكبر فترة قضتها العائلة المقدسة فى هذا المكان

. الهروب إلى مصر والعناية الإلهية في تعمير الدير
نعم يا رب هذا كان وعدك وهذه كلمتك وإن كانت هنا من أجل الهيكل الذي بناه سليمان إلا أن كلمتك لا ترجع فارغة أبدًا بل يسري كلامك على كل مكان ذُكر فيه إسمك القدوس كم بالأولى المكان الذي وطأته قدماك وقضيت فيه فترة من عمرك على الأرض أليس من الأجدر والأولى أن تفي فيه بوعدك وتحافظ عليه ككلامك وهذا ليس غريبًا فما تم هنا في دير المحرق يظهر بأجلى صورة عناية الله الفائقة وحفظه له. فمنذ أن حلت فيه العائلة المقدسة وعجائب الرب لا تنتهي فيه ومنذ أن صدر الأمر إلى البابا ثيؤفيلس لتعمير الدير ويد الرب حافظة له وللعاملين فيه. وتطالعنا المخطوطات الحبشية بكثير من هذه العجايب التي ظهرت بوضوح في وقت تعمير الدير في القرن الرابع الميلادي ليس في ذلك الوقت فقط بل على مر الأيام ومنها ما يأتي:

+ عند بدء تعمير الدير هرع الأهالي من كل مكان ليشتركوا في تعمير الدير متبرعين بذلك بدون أجر لا يطلبوا سوى بركة السيدة العذراء أم النور وشفاعتها.ومن بين هؤلاء الأهالي تقدم شاب له من العمر 25 عامًا ابن لأرملة فقيرة من بلدة القوصية يسمى غبريال. جاء للعمل ضمن من تقدموا للعمل في تعمير الدير متشفعًا بالعذراء أم النور أن تخلصه هو ووالدته من الفقر المدقع الذي يعيشون فيه. وفي أحد الأيام أُرسل هذا الشاب ليحضر ماء من نهر النيل لأن مياه الآبار الموجودة حول قسقام كانت غير صالحة للشرب.وفي الطريق قابله بعض الفرسان السكارى وقد أفقدتهم الخمر وعيهم حتى أنهم إصطدموا أثناء سيرهم بأحد الجدران فلما شاهدهم الشاب إرتبك ووقع في بئر جاف خالي من المياه ومات ومضت فتره طويلة من الزمن ولم يرجع الشاب فانزعجت أمه لغيابه وخرجت لتبحث عنه وأثناء خروجها للبحث سقطت الأم في ذلك البئر الذي سقط فيه إبنها ميتًا. ولما رأته على هذه الحالة صرخت متشفعة بالسيدة العذراء أن تقيم إبنها من الموت. فأستجابت السيدة العذراء أم النور وأمرت ملاكين أن يناديا باسم الشاب، ولما سمع الشاب إسمه قام لوقته وكأنه كان نائمًا. ففرحت الأم جدًا ومجدت أسم الرب القدوس القادر على كل شئ والصانع العجائب بشفاعة أمه العذراء. وعادوا إلى منزلهم وهناك وجدوا البيت ملآن بكل الخيرات ولما اطمأن الشاب على أمه تركها وجاء إلى الدير وترهب ثم صار رئيسا للدير.

+ كان أحد الفلاحين الذين يعلمون في زراعة الأرض بالخضروات بجوار منفلوط يكسب قوت يومه من بيع هذه الخضروات. فعندما سمع بتعمير الدير جاء ليقدم هذه الخضروات مجانًا إلى العمال الذين يعملون في الدير. وكان يحضر معه كل يوم سله مملوءة بالخضروات مثل الكرنب والقرنبيط والتفاح والفجل وغيرها من الخضروات للعمال. وفي أحد الأيام وبينما هو يحمل سلّته ويجدّ في سيره ليصل إلى الدير في الوقت المناسب، قابله أحد الجنود راكبًا على حصانه وطلب منه أن يعطيه جزء من الخضروات. فرفض الرجل المزراع أن يعطيه محذرًا إياه بأن هذه الخضروات مخصصه للعاملين في تعمير الدير ولكن الجندي أخذ السلة كلها عنوة من المزراع ووضعها على حصانه ومضى فصرخ الرجل المزارع مناديًا السيدة العذراء أم النور لانقاذه. وما هي إلا لحظة أو تكاد حتى جاءت العذراء أم النور ومعها رؤساء الملائكة ميخائيل وغبريال ويقع الجندي من على الحصان إلى الأرض وتعلقت رجلاه بالحصان، وينطلق الحصان بالجندي وهو على هذه الحالة حتى يصل إلى الدير ويراه كثير من الأهالي والعمال فاندهشوا وانبهروا لما رأوه ومجدوا الرب يسوع وأمه القديسة العذراء مريم التي تسرع في نجدة من يطلبها ولا ترضى على الظلم. ويندم الجندي على فعلته ويطلب أن يعمل في تعمير الدير مجانًا أما الرجل المزارع فإنه التحق بالدير وترهب

+ أثناء العمل في تعمير الدير جاء رجل وثني من القوصية وأخذ لوح خشب مخصص لإستخدام البناء في الدير عنوة فأخبروا البابا ثيؤفيلس بذلك فطمأنهم لأنه عرف بالروح أن لوح الخشب سيرجع إلى الدير وأن الرجل الوثني سيتم إنذاره وتبكيته على فعلته بمعجزة من معجزات العذراء التي كانت تتم باستمرار أثناء تعمير الدير وبعد ثلاثة أيام فقد هذا الرجل الوثني بصره وأصبح لا يرى شئ فالتجأ إلى آلهته الوثنية لكي تشفيه ولكن لا طائل ولا فائدة من ذلك وأخيرا ذهب إلى طبيب مسيحي يدعى يوحنا، هذا الطبيب وضع الإنجيل المقدس على عيني ذلك الرجل الوثني وربطه بمنديل ثم عاد الرجل إلى بيته وفجأة سمع جيرانه أصوات صراخ وجلبة شديدة فهرولوا إليه ليعرفوا سبب ذلك فوجدوه قد شُفى فأخبروا الطبيب بما حدث وقد رغب هذا الرجل الوثني أن يتعمد ويصير مسيحيًا فأخذه إلى البابا ثيؤفيلس الذي عمده بعد أن تعهّد الرجل أن يعيد لوح الخشب مرة أخرى ففعل ثم جاء والتحق بالدير وصار راهبًا.

لماذا أطلق على دير السيدة العذراء اسم "أورشليم الثانية"؟

بعد أن باركت العائلة المقدسة المنطقة ومكثت بها مدة زمنية تقترب من 185 يوما، تم تشيد الدير وبنيت فيه كنسية العذراء الأثرية وأول مذبح فى العالم وهو الحجر الذى كان يجلس عليه المسيح؛ وبعدها أراد الأحباش أن يعيشوا الحياة الرهبانية فى أورشليم بفلسطين فلم يتمكنوا من السفر إلى هناك فعاشوا بداخل دير السيدة العذراء المحرق كحل بديل

يوجد بالدير المحرق 4 كنائس وكنيستين كانتا بالدير ليستا بموجودتين الآن.

 

كنيسة السيدة العذراء الأثرية
وهى البيت المهجور الذى عاشت فيه العائلة المقدسة وبقى على مساحته حتى القرن 19، بعدها تحول فى العصر المسيحى إلى كنيسة وأنشئت حجرتان على جانبى الهيكل، وأهم فى الهيكل المذبح الحجرى وهو الحجر الذى جلس عليه السيد المسيح وهو طفل
. تذكار تكريس كنيسة السيدة العذراء بدير المحرق بجبل قسقام
في هذا اليوم (اليوم السادس من شهر هاتور المبارك) تُعيد الكنيسة بتذكار تكريس كنيسة السيدة العذراء مرتمريم بدير المحرق بجبل قسقام. كما أخبر بذلك البابا ثاؤفيلس البطريرك الثالث والعشرون من باباوات الكرازة المرقسية؛ إذ قال أنه لما ذهب إلى البيعة المذكورة بدير المحرق ومكث بها أيامًا، أراد أن يبني كاتدرائية على اسم السيدة العذراء وقد كان مفكرًا في ذلك من قبل. فقصد وقت المساء إلى المقصورة حيث كانت السيدة العذراء ساكنه مع ابنها حين هروبها من أمام وجه هيرودس الطاغية فشاهد نورًا عظيمًا أسطع من نور الشمس، فتعجب لذلك المنظر الغريب! وإذ بامرأة ملتحفة بثياب بيضاء كالثلج وقالت له يا ثاؤفيلس لماذا أنت قلق بأفكارك؟ فقال لها من أنت يا سيدتي؟ فقالت له أنا أم الرحمة مريم الذي هذا المكان على اسمها. فسجد على الأرض قائلًا وأنا اسجد للذي تجسد منك وهو يسوع رب كل البريّة.

فأقامت السيدة العذراء البابا ثاؤفيلس وباركت عليه بيدها الطاهرة، وأخبرته بأن هذه البيعة وهذا المذبح كرسّها السيد المسيح بيده الإلهية وتلاميذه الأطهار. وذلك أنه لما كانت السيدة العذراء في بعض الأيام جالسة في بيت مريم أم يوحنا المدعو مرقس والتلاميذ مجتمعون يتحدثون بالآم السيد المسيح له المجد وقيامته، تألمت السيدة العذراء ألما عظيمًا، فإذا بالسيد المسيح له المجد آتيًا على سحابة نورانية فسجدوا له جميعًا وكانت تتبعه ملائكته النورانيون. فقال لهم السلام لكم، ثم التفت إلى أمه العذراء وعزّاها ووعدها بأن المكان الذي مكثت فيه معها سيكرسه بيده الإلهية قبل تكريس كل بيعة على الأرض وسيدعى اسمها على هذا المكان وللوقت حملتهم جميعًا سحابة نورانية ووضعتهم في هذه البيعة وكان ذلك في ثالث ساعة من هذا اليوم الذي هو السادس من شهر هاتور.

وكان نهارًا عظيما حيث دشن الرب هذه البيعة بيمينه العالية. وأمر بإقامة القداس وتذكار الذين رقدوا، فلما ذكروا أجتمعوا للوقت بالجسد، وتناول الجميع من الأسرار المقدسة. وقال الرب لتلاميذه: " أن هذا اليوم تذكارًا لهذه البيعة إلى ابد الآبدين" وأمرهم أن يذكروا جماعة المسيحيون في الأمانة في كل قداس وصلاة،عند ذلك سجد التلاميذ للمخلص وصعد عنهم إلى السماء بمجد عظيم.

وقد أخبرت السيدة العذراء البابا ثاؤفيلس بأنه لا يمكن لأحد أن يتعرض أو يُغّير هذا المذبح فانه موضوع من ابنها الحبيب بيده، وهو يدوم إلى الأبد. وقالت له: أهتم بهذ اليوم تذكار لذلك التكريس وأنني اسأل ابني الحبيب للذين يحضرون إليه الثبات على الإيمان إلى النفس الأخير.

وعند ذلك أختفت السيدة العذراء عن البابا ثاؤفيلس فنزل حينئذ من المقصورة وأخبر جماعة الرهبان بذلك. وكان عددهم في ذلك الوقت ثلثمائة راهب يعيشون في المحبة المسيحية وفى حياة الشركة الباخومية.

فيجب علينا أن نعيّيد هذا اليوم عيدًا روحيًا، ونصعد الشكر والمجد والوقار لربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح. الذي ينبغي لعظمته المجد والإكرام والسجود إلى الأبد آمين.

 

الحصن الأثرى القديم وكنيسة الملاك ميخائيل
يرجع تاريخ الحصن الأثرى إلى القرنين السادس أو السابع الميلادى، وهو من أصغر الحصون الموجودة فى الأديرة العامرة حاليا والحصون عموما، حيث بنيت لحماية الرهبان، وبداخل حصن الدير كنيسة واحدة فقط أطلق عليها أسم الملاك ميخائيل.

 

كنيسة السيدة العذراء الجديدة الشهيرة باسم "مارجرجس"
أنشأ هذه الكنيسة القمص عبد الملاك الأسيوطى رئيس الدير فى أواخر القرن 18 الميلادى بإمكانيات بسيطة، وفى سنة 1878م، بدأ القمص ميخائيل الأبوتيجى رئيس الدير فى إنشاء كنيسة جديدة باسم السيدة العذراء، على أنقاض كنيسة مارجرجس، وانتهى منها فى سنة 1880م. وأطلق على المذبح البحرى اسم يوحنا المعمدان وعلى المذبح القبلى مارجرجس، على أساس أن المذبح الأوسط هو بالاسم الجديد للكنيسة وهو اسم السيدة العذراء.

 

كنيسة السيدة العذراء الجديدة
تم تأسيس هذه الكنيسة فى عام 1940م، فى رئاسة المتنيح الأنبا أغابيوس مطران ديروط وصنبو وقسقام وقد تم بناؤها فى رئاسة القمص قزمان بشاى فى عام 1964 كاملة بمنارتها؛ وقد أنشئ فيها معمودية بعدما كانوا يعمدون فى كنيسة مارجرجس، مما يضطر لدخول النساء والزوار الكثيرين الذين يردون إلى الدير لعماد أطفالهم إلى كنيسة مارجرجس مما كان يسبب قلقاً وإزعاجاً للرهبان.

وأصبحت هذه الكنيسة مخصصة للزوار، وقد قام بتجديد هذه الكنيسة المتنيح الأنبا ساويرس رئيس دير المحرق فى سنة 1993م.

 

كنائس قديمة أخرى
من تاريخ الدير ووثائقه تم التعرف على كنيستين كانتا بالدير، ليستا بموجودتين الآن وهما: كنيسة القديس يوحنا المعمدان : وكانت مخصصة للرهبان الأحباش إلا أنه غير معروف تاريخ إنشائها، وأقدم خبر عنها ـ تم التوصل إليه حتى الآن ـ يرجع إلى منتصف القرن 17 الميلادى؛ وكانت الكنيسة بجوار الكنيسة الأثرية من الجهة البحرية ثم أزيلت فى القرن 19 الميلادى وأنشئ مكانها الصالة الخارجية للكنيسة الأثرية والغرف الملحقة. ولم يبق منها إلى اليوم إلا المذبح الحجرى وبعض الأيقونات.

 

وكنيسة القديسين بطرس وبولس: وكانت للرهبان الأحباش وقد أنشئت على سطح الصالة الخارجية للكنيسة الأثرية فى القرن التاسع عشر ولكنها أزيلت فى الثلاثينات من القرن 20 الميلادى.

ما الكليات والمعاهد الموجودة بالدير المحرق؟

الكلية الأكليريكية
فى عهد البابا شنودة الثالث، اهتم بالكلية الإكليريكية فرأى أن يُنْقَل القسم المتوسط الموجود بالقاهرة إلى الدير المحرق، وكان أنسب مكان لها هو مدرسة الرهبان لكى تعود الطلبة على جو الريفى بعيدين عن أضواء القاهرة، وحتى يكون للدير العذراء المحرق رسالة علمية يساهم فى خدمة الإكليريكية، حيث تم نقل القسم المتوسط إلى دير المحرق.

وفى عام 1982 تحول القسم المتوسط إلى القسم العالى أى بقبول الحاصلين على الثانوية العامة وما يعادلها من الدبلومات الأخرى، حيث يدرس الطالب لمدة 4 سنوات، وبعدها يحصل على بكالوريوس فى العلوم اللاهوتية والكنسية.

 

معهد ديديموس للعرفاء والمرتلين
أنشئ المعهد بالدير المحرق، فى أواخر السبعينات لتخريج مرتلى الكنيسة والعرفاء الذين لا تستغنى عنهم الكنيسة القبطية لأنهم المتخصصون فى ممارسة طقس الكنيسة بانتظام والمعايشون له يومياً؛ ومدة الدراسة فى المعهد خمس سنوات يتلقى فيها الطالب بعض المناهج التعليمية ـ بالإضافة إلى الألحان والطقوس الكنسية بالكامل؛ مثل: "دراسة فى العهدين القديم والجديد، وتاريخ الكنيسة، حفظ المزامير، اللغة القبطية، اللغة العربية، الحساب".

دير قسقام ـ أورشليم الثانية ـ عند الأحباش
الحبشة أمه عريقة، وكانت تسمى كوش وكان لها كيان لا يستهان به في العالم القديم، ويروي التقليد الحبشي العريق أن ملكة سبأ (التي كانت تحكم اليمن والحبشة) عندما سمعت عن حكمة سليمان ذهبت لنراه واندهشت لحكمته الفائقة فاعتنقت الديانة اليهودية ونشرتها في بلادها بعدما تزوجت الملك سليمان، وأنجبت منه منليك الذي لقب بابن الحكيم ...

وأقدم خبر وصل حتى الآن عن اعتناق الأحباش المسيحية، ورد في سفر أعمال الرسل الأصحاح الثامن عندما كلم ملاك الرب فيلبس ليذهب إلى الطريق المنحدرة من أورشليم إلى غزة لكي يقابل رجل حبشي خصي وزير كنداكة ملكة الحبشة ليكلمه عن رسالة الملكوت ويعمده..

ويذكر تقليد الكنيسة في الحبشة أن أول من بشرها بالمسيحية هو القديس متى الرسول ولكن المسيحية لم تنتشر انتشاراً واسعاً إلا بعد مارسم القديس أثناسيوس البابا الاسكندري العشرون (326 ـ 373 م) فرمنتوس أول أسقف على الحبشة وأطلق عليه الأحباش اسم الأنبا سلامة، حيث أصبحت الحبشة بذلك إحدى إيبارشيات الكرسي الاسكندري وأخذت المسيحية تنتشر بإقبال الأحباش إليها في محبة وإيمان وعمق روحاني عجيب ...

وأحب الأحباش وعشقوا الأماكن التي عاش فيها السيد المسيح له المجد في فلسطين، كذلك في قسقام في مصر التي اعتبروها أورشليم الثانية فانجذب الكثير منهم إلى ترك بلادهم والتوجه إلى هذه الأماكن ليحيوا فيها حياة النسك والزهد الرهبانية.

وتوجد إشارة تاريخية تبين أنهم كانوا في أواخر القرن الرابع في دير قسقام. والدير عموماً وكنيسته الأثرية خصوصاً لهما شأن عظيم بالنسبة لهم، وهم يجلُّون الدير ويحترمونه ويقدسونه ويهابونه حتى أن ترابه يعتبرونه بركة لأن السيد المسيح له المجد داسه باقدامه المقدسة وهو طفل وتعجز هنا الكلمات عن وصف مقدار تبجيلهم للدير وتمتلئ مخطوطاتهم المحفوظة في أديرتهم بالمعجزات العديدة التي صنعتها السيدة العذراء في دير قسقام.

ويقول العالم كونتى روسيّنى C. COUNTI ROSSIN أحد العلماء المتخصصين في دراسة المخطوطات الأثيوبية (في أوائل القرن العشرين الميلادي) إن مجتمع الأحباش الرهباني في دير قسقام في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين كان نشيطاً. وكان يتكون من حوالي ثلاثين بين راهب وقس وشماس، وكان هذا المجتمع الحبشي مشهوراً لدرجة أن الملك الحبشي صايفا أرادAYFA ARAD كرّمه بإرسال نسخة من الأناجيل على سبيل الهدية. ويذكر التاريخ أن اسم الراهب الذي كان في دير قسقام واستشهد أيام البابا متاؤس الكبير (1378 ـ 1408) هو أرسانيوس الحبشي وفى مخطوطات أخرى أرشليدس.

ويقول الأحباش إن الملكة منتواب ـ معناها جميلة أو عجيبة ـ إمبراطورة اثيوبيا التي تنازلت بالحكم لابنها إياسو الثاني IYASU II معناها يسوع ـ (1730 ـ 1755 م) زارت دير قسقام في القرن 18 الميلادي ونقلت تراباً منه مزجته في مواد بناء كنيسة عظيمة في مدينة قسقام التى تعتبر من المدن الأثيوبية الرئيسية (والتي لها مركز كنسي هام) بإقليم جوندار GONDAR في الحبشة ـ باسم كنيسة جبل قسقام. حيث بناها إياسو الثاني في سنة 1738 م ومن ذلك الوقت رتبت الكنيسة الحبشية الصوم المعروف بصوم قسقام مدته أربعون يوماً (يبدأ من 26 توت وينتهي في 5 هاتور ليلة عيد تكريس كنيسة السيدة العذراء بدير المحرق).

وكان الأحباش لكثرتهم لهم كنيستهم التي يقيمون فيها صلواتهم. وأقدم كنيسة عرفت هى كنيسة يوحنا المعمدان التي كانت مجاورة لكنيسة السيدة العذراء الأثرية. ولما أزيلت كنيسة القديس يوحنا المعمدان، وتوسعت الكنيسة الأثرية وبنيت الصالة الخارجية تم بناء كنيسة للأحباش فوقها في القرن 19 الميلادي حيث قد بلغ عددهم حوالي 40 راهباً إلا أنه في الثلاثينات من القرن العشرين أزيلت الكنيسة الحبشية خوفاً على مباني الكنيسة الأثرية ...

ولقد قل الأحباش كثيرا بعد الحرب الإيطالية الحبشية (1936 ـ 1948 م) والاضطرابات المستمرة في جنوب السودان لأنهم كانوا يأتون من الحبشة إلى دير قسقام سيراً على الأقدام ويذكر رجال الكنيسة الحبشية أن أغلب مطارنتهم الذين كانت توفدهم إليهم أمهم الكنيسة القبطية كانوا يختارون من دير قسقام وهكذا ... فإن دير قسقام لن يمحى من قلوبهم لأنهم أحبوه، ومازالوا حتى اليوم... وإلى نهاية الأزمان
...
كنيسة الأحباش بدير المحرق:
ولقد كان كثيرون من الرهبان الأحباش يرغبون في الإقامة بدير المحرق بالذات. ولهذا كان دير المحرق أكثر من غيره من أديرتنا القبطية ملاذًا للرهبان الأثيوبيين، فكان يصل عددهم في بعض الأوقات إلى أربعين راهبًا أو يزيد. ولذلك رأى بعض الرؤساء بناء على رغبة هؤلاء الرهبان أن تُبْنَى لهم كنيسة خاصة بهم (كنيسة يوحنا المعمدان)، إذ تعذر عليهم متابعة الصلوات باللغة القبطية. ولما أزيلت كنيسة القديس يوحنا المعمدان، وتوسعت الكنيسة الأثرية وبنيت الصالة الخارجية تم بناء كنيسة للأحباش فوقها في القرن 19 الميلادي، عرفت بكنيسة الأحباش أو كنيسة القديس تكلا هيمانوت الحبشي. وقد أزيلت هذه الكنيسة في عام 1936 م عندما صار بقاؤها خطرا على مبنى كنيسة العذراء الأثرية. وقد اهتم القمص قزمان رئيس الدير السابق أن يكرس أحد المذابح الثلاثة المقامة بكنيسة العذراء الجديدة باسم القديس تكلا هيمانوت الحبشى، وذلك دعمًا لأواصر المودة والمحبة بيننا وبين إخوتنا الأثيوبيين الذين تربطهم بدير المحرق روابط تاريخية قديمه. ولاشك أنه لقدسية دير المحرق في نظر إخوتنا الأثيوبيين كانت الغالبية العظمى من المطارنة الذين يسامون لأثيوبيا يختارون من بين رهبان القبط بدير المحرق

الدير في العصر الحديث
بعد اعتلاء صاحب القداسة والغبطة البابا شنودة الثالث للكرسي المرقسي عام 1971م أرسل نيافة الحبر الجليل الأنبا أغاثون أسقف عام الكرازة في عام 1972م لإدارة الدير وكانت نقلة حضارية في تاريخ الدير حيث حرص على تعميره رهبانيًا وعلميًا وإدرايًا وذاع صيت الدير وبدأ يزحف على يديه شباب أفاضل ترهبوا في الدير بتلمذته وتحت إرشاده. وقد رتب الرب، أن يختار أحد الشباب الغيورين على كنيستهم، الرهبنة في دير المحرق، فرسمه نيافة الأنبا أغاثون راهبًا باسم بيشوي المحرقي سنة 1974 م ثم نال نعمة الكهنوت في عام 1975م، وعين وكيلا للدير، إلى أن قام قداسة البابا شنودة الثالث برسامته خوري إبسكوبوس في عيد العنصرة سنة 1977م وتقلد مهام الإدارة والقيادة الروحية. ولمحبة الآباء وتقديرهم له ذكّوه لدرجة الأسقفية، فسيم أسقفًا للدير والقرى المجاورة في عيد العنصرة سنة 1985م. والأعمال التي أنجزها هي شاهدة على محبته وتفانيه في خدمة الدير ورهبانه ويكفي أن ننطق هنا بأروع كلمات الابتهال التي ترددها الكنيسة دائمًا لأجل رعاتها الأبرار إلى الرب مخلصنا يسوع المسيح له المجد: أن يحفظ حياة حبيبنا الأنبا ساويرس سنين عدّة وأزمنة سلامية عديدة، مكملًا رئاسته ورعايته للدير ـ الذي أئتمنه الرب عليه ـ بطهارة وبر وسلام، كإرادته المقدسة الطوباوية. وأن ينعم عليه بالسلامة والعافية ويذل أعداءه ويسحقهم تحت قدميه سريعًا. ببركة شفاعة والدة الإله العذراء مريم صاحبة الدير والسؤالات والطلبات التي يرفعها عنا رؤساء الملائكة وكل الطغمات السمائية ورؤساء الآباء، والأنبياء، والآباء الرسل والشهداء ومصاف لباس الصليب والأبرار والصديقون. وأن ينعم الرب لنا، بغفران خطايانا وخلاص نفوسنا آمين.

حدث حريق في الدير عام 1988 م.، وأوفد مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث الأستاذ المستشار ملك مينا جورجي للتحقيق في الأمر.

حدث هجوم إرهابي أمام الدير يوم 11 مارس 1994 م.، استشهد على إثره راهبين وهم القمص بنيامين المحرقي والراهب اغابيوس المحرقي وثلاثة من العِلمانيين
. معجزه في ليلة عيد القيامة
روى نيافة الأنبا غريغوريوس المتنيح منذ سنين عديدة نقلًا عن بعض شيوخ الرهبان الذين عاصرهم حدثًا رائعًا لم يحدث له نظير في جميع كنائسنا المصرية: ذلك أنه في ليلة عيد القيامة المجيد في إحدى السنوات، وكانت الأنوار مطفأة والهيكل مغلقًا أثناء ممارسة الطقس الذي يمثل قيامة المسيح، وكان الأنبا باخوميوس الأول أسقف الدير (1896 ـ 1928 م) في هيكل كنيسة العذراء الأثرية ومعه بعض الرهبان من الكهنة والشمامسة وبعد أن أخذ يرفع اللفائف التي على صورة القيامة، الواحدة تلو الأخرى، إلى أن وصل إلى الحنوط المدفون فيه الصليب المقدس مد يده ليبحث عن الصليب ولكنه لم يستطع أن يتوصل إليه لأنه أحس بأن يده ثقيلة، فهاله الأمر، وتحامل على نفسه ومد يده أكثر ولكن يده أرتعشت، فبكى لأنه رأى في هذا علامة على خطيئته وعدم استحقاقه وحاول للمرة الثالثة، فإذا به يتوصل أخيرًا إلى الصليب. وبغتة ينفجر من الصورة والصليب نور عظيم يملأ الكنيسة كلها في داخل الهيكل وخارجه. وكانت فرحة ليس لها نظير وتعزى الأسقف وانتعش الرهبان بفرح روحاني ومجدوا الله، ولازال الأحياء منهم يذكرون هذه الواقعة التي رأوها بأعينهم وكانوا شهودًا لها، وقد أكد لي اثنان من شيوخ الرهبان وهما المتنيح القمص أرسانيوس المحرقي والقمص بطرس واصف المحرقي أنهما كانا في الهيكل مع الأسقف عندما ظهر هذا النور المجيد. ولا شك أن هذه المعجزة حدث تاريخي يتيم، لم يحدث له قطعًا نظير في أية كنيسة أخرى في العالم إلا في كنيسة القيامة بمدينة إلهنا أورشليم. وقد أضافت هذه الكرامة دليلًا جديدًا على قيمة كنيسة العذراء الأثرية ومذبحها الذي دشنه الرب بنفسه، وأكدت أن هذة الكنيسة جديرة حقًا بأن تسمى أورشليم الثانية وجبل الزيتون رقم 2 كما يروي تقليدنا القبطي. (انتهى حديث نيافة الأنبا غريغوريوس

 
 
 
Image may contain: cloud, sky and outdoor
 
 
Image may contain: cloud, sky and outdoor
Image may contain: sky and outdoor

Image may contain: sky and outdoor

Image may contain: cloud, sky and outdoor

Image may contain: cloud, sky and outdoor

Image may contain: sky, cloud and outdoor

 

No photo description available.

Image may contain: sky, cloud and outdoor

 

Image may contain: cloud, sky and outdoor

Image may contain: outdoor

 

Image may contain: indoor

Image may contain: sky, cloud and outdoor

 

Image may contain: 1 person

 

Image may contain: indoor

 

أبحث عن ..

اعلي المشاهدات