التغيير الحكومي والمعايير المفقودة

lorette.shamiyeh 1 اسابيع التغيير,الحكومي,والمعايير,المفقودة
التغيير الحكومي والمعايير المفقودة

التغيير الحكومي والمعايير المفقودة

#الياطر_نيوز : #سليمان_أمين 
#الثلاثاء_6تشرين_الثاني2018

لتجاوز نظام المحاصصة المبني على التجارة والدين السياسي الذي حوّل البلاد لسنوات طويلة إلى مزرعة فساد إداري ومالي ومفرخة فاسدين ومفسدين , يجب وضع قوانين تحدد معايير الإصلاح المؤسساتي والإداري بما فيها تشكيل الحكومة وتعيينات المدراء والمسؤولين .
اعتاد السوريون على سماع أخبار عن إجراء تعديل أو تغيير حكومي بين الحين والأخر , وخصوصاً في هذه الأيام , بعد اقتراب الحرب على الإرهاب المسلح من نهايتها , ويعقد المواطنون السوريين اليوم آمالهم حول البدء بمكافحة الفساد وتطهير الداخل من رجس الزعران ومافيات الحرب التي تكونت بالإضافة لتطهير المؤسسات الحكومية بإعادة إصلاحها إدارياً بهيكليتها وفق معايير وأسس تتناسب مع مسيرة التطوير والتقدم العالمي , بما يخدم مصلحة الوطن والشعب , وليس بما يخدم أصحاب المصالح وطبقة التجار والمتنفذين . 
يترقب السوريون خلال الفترة القادمة تغييراً حكومي كامل وفق ما يشاع على صفحات التواصل الاجتماعي , حيث تناولت بعض الصفحات أخباراً عن تغييرات كبيرة خلال الفترة القادمة , ولكنها تبقى مجرد إشاعات حتى يتم الإعلان عنها بشكل مباشر , ومن هنا نتساءل حول التغييرات في الفترة القادمة والتي سوف تأتي بعد النصر على الإرهاب في حرب السبع سنوات , هل ستحمل معها شكلاً جديداً يواكب عملية التطور العالمي ؟؟ هل سترضي كافة الأطراف السورية ؟؟ هل ستقوم على معايير جديدة عصرية تعتمد الخبرات بكل ديمقراطية ؟؟ وهل سيكون في للتعيينات قانوناً خاصاً قائم على أسس ومعايير الإصلاح الإداري ؟؟؟ 
وما هي المعايير التي يتم على أساسها اختيار الوزراء في سورية بظل غياب واضح للأحزاب داخل السلطة التنفيذية ؟.

الفرق بين بلدنا و البلدان المتقدمة في تشكيل الحكومة 
إن الحكومات في الدول المتقدمة، تكون مسئوليتها تضامنية وهذا يعني إن أي إخفاق يحدث في الأداء يترتب عليه تغيير الحكومة بأكملها، ويتم تشكيل حكومة جديدة وفى حالة قيام وزير بواقعة فساد أو سرقة يخرج رئيس الوزراء ليكشف الأمر ويقول أسباب تغيير هذا الوزير.
أن الدول الغربية مثل “ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا”، وغيرها من الدول المتقدمة في الديمقراطية، لديها أحزاب قوية بها خبراء تنفيذيون يستطيعون أن يتولوا مناصب وزارية، بينما الأحزاب في سوريا أضعف من أن تقدم هذه النماذج أو غير مسموح لها بذلك ولهذا يكلف رئيس الوزراء ، لاختيار وزرائه من مؤسسات الدولة الأخرى مثل (الجامعات والقضاء والجهاز المؤسساتي والقوات المسلحة والقوى الأمنية)
إن معايير اختيار الوزراء في الدول المتقدمة سياسية ولكن في سوريا يتم اختيار الوزير، والذي يمارس مهامه الوزارية بشكل فني وليس بشكل سياسي، كما إن الانتخابات في الخارج لها مدد محددة يحدث معها التغيير الوزاري، حيث إن جميع السياسيين في سوريا لا يعرفون معايير سياسية محددة لاختيار الوزراء.
وما يحدث لدينا دائماً يقوم البرلمان الشعبي بالتصديق على التعديل الوزاري دون مناقشة أسباب التعديل أو المعايير التي تم اختيار الوزراء على أساسها، ولا يشترط إن الوزراء الذين تغيروا يكونوا مقصرين في أدائهم، وربما يكونوا أعطوا على قدر معين وسيأتي آخرين لاستكمال المهمة , أما في كثير من الدول الآخرى عندما يتغير رئيس الوزراء ويقوم باختيار الحكومة الجديدة، يعلن للبرلمان أسباب التعديل الوزاري، ويطرح كل وزير سياسات بديلة لوزراء الحكومة التي سبقته . 
إن التعديلات الوزارية في الدول المتقدمة مرتبطة الديمقراطية بالتوجهات الحزبية، ومن المعلوم أن تداول السلطة بين الأحزاب يفرز، وجهة كل حزب ورؤيته حول ضرورة عمل تعديل وزاري لتحقيق مطالب المواطنين، حتى يستمر في السلطة ويحقق البرنامج الانتخابي الذي وعد المواطنين بتطبيقه.

العمل على إصدار قانون لتحديد معايير تشكيل الحكومة والتعيينات الإدارية 
يجب أن تحدّد معايير وآليات لتوزير الوزراء وتعيين معاونين الوزراء والمدراء العامين للمديريات الداخلية للوزارة والمديريات العامة التابعة لها في الجهاز المؤسساتي للدولة السورية ، والعمل على أن تتوافق هذه المعايير مع معايير وآليات معتمدة في حكومات ومؤسسات البلدان المتقدمة الديمقراطية وبعض المنظمات الدولية. ووضعها بعد إنجازها كقانون موضع التنفيذ قبل إنجاز التغيير الوزاري القادم , لأن وضعها في الوقت الراهن سيواجه مشكلة كبيرة جداً، والسبب أن الوزراء وكبار المسؤولين الحاليين عُيّنوا بموجب نظام المحاصصة ، وعند تطبيق نظام جديد وفق معايير جديدة فإن ذلك يتطلب إخراجهم من مكاتبهم وإعادة تشكيل هذه المكاتب والمؤسسات بما يتناسب مع الآليات والمعايير الإدارية الجديدة , وهذا المقترح سوف يلقى المعارضة وسوف تقف في وجهه بصرامة القوى المتنفذة سواء في البرلمان والحكومة الحاليتان، لأنهما تعلمان بأن نفوذها ومصالحها المادية، المتحققة من وجودهم على مقاعدهم سوف ستتأثر بقوة. ويُمكن لهذه القوى أن تتوحد في ما بينها، برغم خلافاتها، لمنع، أو للحدّ من تطبيق هذه المعايير والآليات على النحو الصحيح.
إن إصدار قانون الإصلاحات الإدارية وفق معايير الدول المتقدمة سوف يفتح الباب أمام كل الكفاءات والخبرات في أجهزة الدولة للترشّح لشغل الوزارات وسائر المناصب العليا، حيث سيتم وفق هذه المعايير تشكيل لجنة مستقلة ونزيهة لها حصانتها الخاصة , عملها تقييم المتنافسين و اختيار الأفضل لتعيينهم في المكان المناسب لهم ، وهذا سوف يعمل على تأثر كبير للقوى الموجودة حالياً في المناصب الإدارية الذين يديرون أجهزة الدولة , والسبب أن غالبيتهم لا يتحلّون بالكفاءات والخبرات المتوافقة مع المعايير والآليات.
وللأسف أن هذا ما يتم منذ زمن طويل محاربته , والذي يقف عائق أمام عملية الإصلاح الإداري والتغيير الحكومي لسنوات طويلة ويعرقلها ، ويمكن معالجة هذه المشكلة وتجاوزها ببعض المرونة الإدارية التي يجب أن تتمتع بها اللجنة المكلفة بالنظر في السير الذاتية والعملية للمرشحين ، حيث يتم إبلاغ جميع القوى والأحزاب والكتل السياسية بأن في إمكانها ترشيح من تراه مناسباً من عناصرها، وتتحقق فيه الشروط والمواصفات وفق المعايير التي يحتويها القانون الخاص ، للتنافس مع المرشحين الآخرين , و هذا سوف يفرض على هذه الأحزاب والقوى ترشيح أفضل ما لديها من كفاءات وخبرات لكي تستطيع المنافسة، والامتناع عن الترشيح على أساس الولاء للحزب أو لشخص زعيم الحزب أو للعشيرة والطائفة.
وهذا المشروع يتطلب التمتع بالمصداقية و الشفافية، وتمتع اللجنة المستقلة وتمسكها بالمهنية والموضوعية في عملها، فعند ذلك لا يمكن لأي جهة الاعتراض على التعيينات والتشكيلات. 
عالهامش :
أن ما يحدث في سوريا لا يحدث في أي دولة متقدمة في العالم، حيث أن نصائح صندوق النقد الدولي ذاتها أخذنا منها ما يحقق مصالح الأغنياء وتركنا أهم نصيحة، وهي تطبيق الضرائب التصاعدية خوفاً من إغضاب الأغنياء أيضاً، ويمكن القول : (إننا ننتمي للعالم المتأخر ولا يوجد معايير محددة لاختيار الوزراء)

مازال تجار الكلام وكتبة المجالس الذين يعتلون منابرهم ويرددون اسطواناتهم في زمن المشعوذين الذي ينصب عملهم بالتكهن في مستقبل البلد حتى بالأسماء والمسميات , وفي ظل حالة الفوضى التي نعيشها اليوم , والذي يجب أن نعمل فيه جميعاً على ترتيب بيتنا الاقتصادي والاجتماعي وحتى الثقافي والسياسي لمواجهة العصر وتحدياته ومستجداته , هو ما يدفعنا لتسليط الضوء على موضوع التشكيل الحكومي والتعيينات , وخصوصاً في ظل استعداد الكثير ممن يرون أنفسهم أبطال الديمقراطية , ليصلوا إلى المناصب وبعدها يديرون ظهرهم للشعب وهمومه وحاجاته كما يحدث في كل مرة .

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..