التشويه البصري و حالة الفصام التي تجتاح الإعلام السوري

lorette.shamiyeh 2 اشهر التشويه,البصري,و,حالة,الفصام,التي,تجتاح,الإعلام,السوري,
التشويه البصري و حالة الفصام التي تجتاح الإعلام السوري

التشويه البصري و حالة الفصام التي تجتاح الإعلام السوري 
أتركوا الصباح لنا، لم يعد لنا غير الصباح!

#الياطر_نيوز_سليمان_أمين
#الخميس27أيلول_2018

إنه لمن المألوف في جمهوريتنا السعيدة بفضل مسؤوليها، أنه حين يصدر قرار بإغلاق مؤسسة ما أو حتى معمل طحينة أو دبس ومربّى وما شابه فإن مجلس الوزراء يقرر على وجه السرعة نقل من كانوا في تلك المؤسسات المنتهية المفعول والأداء والجدوى، إلى مؤسسات أخرى تحمل صفة الاستمرارية ولو على الورق أو شاشة التلفزيون متكئين على وهم الثورة الإعلامية والهوية البصرية الجديدة! 
ما نشاهده في السنوات القليلة الأخيرة على قنواتنا التلفزيونية من أوهام "ثورة إعلامية" متكئة بميوعة فائقة على شعار "الهوية البصرية الجديدة"، إنما يعكس حالةً نخشى أن تكون صحيحة، وهي تتعلق بـ"كيانات منتجة" كانت عاملة في السنوات الأخيرة ولم تعد موجودة بسبب الأزمة، ولظروف أخلاقية اضطرارية بات يعرفها الجميع...فانتقل هؤلاء المنتجون القدماء إلى مؤسسات منها مؤسسات الإعلام ليمثلوا (ثورته البصرية الجديدة)...وبالفعل فهي ثورة بصرية تذكّرنا بحالة راقصات عربيات قضيْنَ فترة إجازتهنّ في الحج أو العمرة وما يتطلّبه ذلك من ألبسة محتشمة ثم عُدنَ إلى عملهنّ الأصلي بالألبسة المعهودة، مما يثير العيون من جديد وبعدها الشهوات التي تعود إلى قواعدها سالمة... 
إننا لا نبالغ إن شبّهنا وضع الإعلام بهكذا تشبيه، فما تضج به وسائل التواصل الاجتماعي السورية بات يملأ الدنيا السورية ويشغل الناس السوريين بسبب حجم ما بات الشارع السوري يراه من ابتذال للمشاعر الإنسانية وإثارة للغرائز البصرية عبر مذيعات الصوت والصورة اللاتي أتى بهن وزير الإعلام الجديد على الإعلام كفكرٍ وثقافة وهدف ومسؤولية وطنية.

كازينو صباح السورية يثير موجة الغضب الشعبي 
اعتاد السوريون لسنوات طويلة قبل الحرب وخلالها أن يشربوا قهوتهم الصباحية مع برنامج صباح الخير على الفضائية السورية، ولكن مؤخراً تحوّل هذا البرنامج الصباحي إلى كازينو ليلي، أحدث موجة غضب عارمة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، بعد أن تم تسليمه لأحد الموظفين الجدد في التلفزيون الرسمي , ووفق معلوماتنا التي حصلنا عليها , فقد تم تدريب أربع مذيعات أكاديميات جديدات للبرنامج الصباحي، إلا أنه تم استبعادهن وإرسالهن إلى المركز الإخباري كي لا يفضحن ما حدث ويحدث بعد أن أحدثن ضجة تمت لفلفتها، وتم استقدام مجموعة صبايا وشباب من قبل مدير البرنامج الصباحي الجديد والذي إثر تعيينه وإعطائه كافة الصلاحيات في إدارة برنامج صباح الخير تم اعتذار كادر الإعداد باستثناء معّد واحد عن العمل في البرنامج، ليتحول بعدها البرنامج للابتذال والرخص الإعلامي فاقداً معايير الشاشة الوطنية الرسمية التي تحمل اسم البلد السوري , ففي إحدى الحلقات تقول مذيعة لصديقتها ((أنا خطبتك تحت الهوا وين بتحبي آخدك شهر العسل؟ بتقلها عالمالديف لترد عليها بأنها سوف تأخذها شهر عسل إلى المالديف)) مما أدى إلى استهزاء المشاهد السوري وانزعاجه , ليجر الحبل مأساة انتحار الصباح بتحويل جماليته إلى حفلة رقص أحياها مغني الموجة الحديثة الهابطة , والذي لا يحمل حتى بطاقة تعريف فنية من نقابة تعنى بالفنانين , وفوق كل ذلك فإحدى المذيعات الجدد تتباهى بوضع قرط في لسانها ، ذلك الأمر المستهجن والغريب للغاية, لذا بدأ الشارع السوري يتساءل هل شاشة الوطن تستثمر من قبل تجار وشركات تجارية تديرها وتفرض سطوتها على برامجها مقابل الدعم المادي ؟؟ وهنا نتساءل ما هي مؤهلات مدير البرنامج الصباحي سوى أنه كان متعهد حفلات في لبنان سابقاً , وبعدها فرض على التلفزيون عنوةً ببرنامج كلام كبير والذي كان يستغرق تسجيل الحلقة الواحدة منه 12 ساعة بحدٍ أدنى ؟! في حال مازال تهميش الكوادر الإعلامية الحقيقية وتجميدهم مستمراً بقوة كما حدث مؤخراً مع إحدى الإعلاميات المتميزات بتوقيفها عن العمل بسبب انتقادها ما يحدث ضمن أروقة الهيئة لما سمي الهوية البصرية الجديدة . ولا يقف الأمر عند برنامج صباح الخير بل ذهب التغيير للأسوأ في الكثير من البرامج الأخرى
اللوغو الجديد والمعايير المفقودة 
يقول مورغان كليندانيل ((الهوية المؤسسية التي تنجح في البقاء هي التي تجعل الحياة أفضل ))
أثّارت الهوية البصرية الجديدة لقنوات الإعلام الرسمي موجة من الانتقادات والجدل الواسع , فاللوغو الجديد المتعدد الألوان لا يرمز وفق خبراء الحقل الإعلامي والثقافي إلى زهرة الياسمين الشامي كما تحدث عنه صانعوه ,بالإضافة إلى أن الياسمين لا يرمز لسوريا فموطنه الأصلي جبال الهيملايا والصين وأخذته اندونيسيا رمزاً لها , كما أن ألوان اللوغو لا تمت للعلم السوري بأي صلة على خلاف اللوغو القديم الذي كان يحمل ألوان علم البلد السوري جميعها، بينما ذهب اللوغو الجديد إلى ألوان الأزرق والموف والأبيض والأخضر والأحمر , ووفق مصادرنا الخاصة علمنا بأن اللوغو لاقى اعتراضاً قبل الإعلان عنه , ولكن تكلفة الإنفاق العالية التي خُصصت له , جعلته في خانة العرض , ومن المعلوم مهنياً بأن تكلفة تصميم لوغو محترف وأنيق يتناسب مع شاشة الوطن لا تبلغ كلفته 10% من التكلفة التي وضعتها الوزارة عليه وفق خبرتنا بالمجال التلفزيوني والتصميم لسنوات , فلوغو قناة إعمار السورية الخاصة مثلاً بتميزه وحرفيته قام بتصميمه مشرف الغرافيك بالقناة , دون أية تكاليف إضافية أخرى دفعتها القناة , فما حال الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية وهي تحوي في أروقتها عشرات مصممي الغرافيك!! ومن جهة أخرى -وهي الأهم- ما هي فكرة اللوغو الجديد ؟؟ وما هو الرمز السوري الخاص الذي يدّل عليه ؟؟ فسوريا كبلد حضاري لديها الكثير من الرموز التي يمكن استثمارها في صنع لوغو متميز يحمل المعنى الوطني بطياته.
لقد شهدت السنوات الأخيرة تغيير لوغو شاشة الوطن عدة مرات , في حال القنوات العالمية ما تزال تتمسك بهويتها التي عرفت بها , فالتجديد ضمن أي مؤسسة كانت إعلامية أو غيرها ليس بتغيير الهوية البصرية التي تتميز بها بل بتغيير المنهج المتبع , وسياسة الإدارة في المؤسسة , وإعلامنا ليس بحاجة لهوية بصرية جديدة بقدر ما هو بحاجة للتتغير الجذري في مؤسساته المترهلة , وإعطاء فرص جديدة للإعلاميين الحقيقيين والمتهنين الذين تم تجميدهم على حساب أصحاب النفوذ والواسطة وممن لا يملكون أي خبرة إعلامية.
نعتزّ بسوريتنا! ليست طيّ النسيان 
لا ننسى ذات صباح من خريف عام 2016 وتحديداً في13/10/2016 ما تضمنته فقرات برنامج الفضائية السورية "من دمشق" لصباح ذلك اليوم، وفيه تمت استضافة مؤسس مهرجان "قوس قزح"، تحت شعار لازم الشاشة وهو "نعتزّ بسوريتنا"...وقد دار حديث المذيعة الشابة –خريجة روضات الاعلام مع الضيف حول المهرجان المذكور الذي ترعاه دار الأوبرا السورية، فتحدث الضيف المعتز بسوريته عن أنشطة المهرجان وعن الفرق المساهمة فيه ومنها من أتى من "كوباني" حسب الضيف المعتز بسوريته والمتأثر بترجمات المؤامرة الدولية لأسماء المدن السورية التي يقطن فيه أكراد ... وقد تابع الضيف دون تعليق من المذيعة الخديجة حديثه مضيفاً أن إحدى الفنانات المشاركات قد أتت من عفرين إلى دمشق، في إشارة منه إلى بُعد المسافة وربما شيء آخر ! على كل حال، فشعار "نعتز بسوريتنا" شعارٌ جميل لو لم يتخلله بعض اللَّبس التاريخي في اسم مدينة "عين العرب"...وهو شعارٌ لم يزد الطينة بلّة فيما لو كُتب على شكل "نعتز بسوريتنا وعربيتنا" ذلك أن عبارةً لازمت الشاشة والبرنامج أيضاً فترات طويلة، رفعت المفعول به المنصوب بشكل مستفز وهي "الإرهاب يستهدف فنانون وموسيقيون"، وذلك دون أن يتدخل جهابذة العربية في الاستديو أو الجهة المختصة بالعربية في قصر الضيافة القديم! 
أيضاً لا ننسى الضيفة "الانترناشيونال" التي أفاضت الكأس! 
في العام الفائت استضاف الفضاء الأول لإعلام وزير الإعلام الجديد أي قناة سما ، استضاف الجاسوسة الأميركية البريطانية "إيزابيل يونغ" التي لم تكن الحدث الوحيد الذي ترك أو سيترك في المستقبل أثراً معنوياً بل ومادياً سيّئاً على البلاد وأهلها، وهنا لسنا بصدد تعداد من دخلوا إلى البلاد بصفات وصِيَغ متنوعة ليمارسوا فيها اصطياد الأهداف وبلوغ المرامي، لأننا إن عدّدنا ذلك سيكون ضربة معنوية "قاصمة" لمن يحمل المسؤولية ولا يتحمّلها، وذلك في قطاعات مختلفة، ومنها قطاع الإعلام، لذا فحديثنا عن الآثار المعنوية السيئة فحسب، سيعفينا نحن أيضاً من ضربة قاصمة، لأن المخطئ لا يحبّذ مبدأ الإشارة إليه بالبنان، وحين تبلغ الأمور حدود الضجة يلجأ إلى الضجيج مع المجموع وتوزيع الخطأ على الجميع، ولا يتوانى في شرح تفاصيل العمل المؤسساتي الجماعي، بل قد يرمي كل المسؤولية على تأخُّر إصدار النسخة الأولى من مشروع الإصلاح الإداري، بدليل اعترافات الوزيرة المكلّفة به وطلبها لنجدة اللجان وخبرة الجان...
وبالتالي فنحن هنا أمام عرض نسخة محلية جداً من فيلم "جريمة في قطار الشرق السريع"، ولمن لم يشاهد هذا الفيلم، فهو خاص بجريمة قتل تحدث في قطار، لم يستطع المحققون الوصول فيها إلى القاتل الفعلي فقرروا أحد حلّين أولهما أن الفاعل شخص غريب اقتحم القطار، وثانيهما أن الفاعل هم جميع ركاب القطار... نعم لقد صدمت الصحافية الأميركية الضيفة "إيزابيل" مذيعيْ "سما" بأسئلة وقحة، ولكن أين سرعة البديهة الإعلامية أو حتى الشخصية التي يجب أن يتحلى بها المذيعون؟! وكيف اقتحمت "إيزابيل" المحطة بهذه الجرأة؟ وأي ترخيص تحمله هي وكاميراتها التي انتشرت في كل مكان يشرف عليه وزير الإعلام ورئيس هيئته العامة للإذاعة والتلفزيون؟! 
لقد اطمأن مؤسس برنامج "فايس" "شين سميث" على حُسن أداء مراسلته "إيزابيل" في حلقة الإعلام السوري "السماوي" التي استهدفت سوريا الأسد وجيشها وشعبها وإعلامها، والتي راجت مؤخراً في سوق الدعاية المضادة ضد البلاد، وكان ذلك ظاهراً على وجه "سميث" حين قدّم لحلقة "إيزابيل" في عالم اليوتيوب إلى درجة الارتياح والرضا الكامليْن عن الحلقة التي استضافت من استضاف بطلتها، فأكملت الحلقة بضيفتها "سما" هدفها المنشود وشوّهت بخبثٍ وكما تريد ضمن فقراتها كل ما كانت "سما" تراهن على أحقيته وعدالة قضيته في السنوات السبع الماضية، فوقعت المسكينة "المتمسكنة" بكادرها الصباحي في فخ الأميركية الحاذقة التي حوّلتها بدقائق معدودة من "ورقة إعلامية محلية قوية" ولو بنظر البعض إلى دليلِ "عقرِ دار" على بعض ما تفوّهت به وادّعته "إيزابيل" التي تدرك جيداً أن "سما" صيدٌ ثمين...وهنا يحق لنا أن نسأل عن حالة المسؤول أو المسؤولين حسب مبدأ جريمة القطار مقابل حالة اطمئنان مؤسس برنامج "فايس" بعد تمام فعلة "إيزابيل" وانكشاف أمرها، فإذا عرفنا تلك الحالة، لن يكون لدينا ما نضيف، لأننا اعتدنا على ذوبان الأفعال على اختلاف أنواعها بسرعات مذهلة دون أن نعرف حالة المسؤول عنها، فهل تداركَ الخطأ، أو هل عولج الخطأ والمسؤول عنه؟! وماذا عن الأخطاء المشابهة والمسؤولين عنها؟ بالطبع لا يمكن اعتبار حلقة "إيزابيل" حلقة عادية، لا لاتصالها بسلسلة من حلقات مشابهة فحسب، بل لكونها حلقة خُطِّط لها جيداً ضمن حلقات اتصال عديدة، وبالتأكيد ليس من أعدَّ لهذه العملية ساذجاً لتكون عمليته مجرد خرقٍ إعلاميٍّ أو إثباتٍ لجرأة صحافييه في المناطق المتوترة من العالم، بل إن رسالتها أقوى بكثير من ذلك...إنها رسالة ذات طابع استخباراتي أُلصق بها في بلد منشأ "إيزابيل" ووصلت بالبريد المضمون مع مرافق حكومي مطيع طيلة مراحل التصوير إلى ما لا يصل إليه إعلامنا نفسه أحياناً، وقد ظهر بعض ضيوف مقابلات "إيزابيل" المناطقية المدروسة بحذائه العسكري فقط، أو بصوته المضخَّم على أنه رجل أمن خائف، أو بمايو سباحته المثير في البحر، أو بحجاب ونظّارة مفبركيْن...
وكل ذلك ذو غايةٍ في نفس "إيزابيل" ومساعديها الرئيسيين الذين لم ينتبه أحدٌ منهم بمن فيهم المرافق الحكومي المطيع إلى قلادة رقبتها المعدنية السداسية الشكل طيلة أحداث فيلمها الوثائقي، ربما لأن حجم القلادة صغير، وربما لأن البعض ظن أنها إحدى "إكسسوارات" الحلقة المشمولة بالترخيص!

 

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..