خرم الإبرة في الكتاب المقدس !...

lorette.shamiyeh 2 اشهر خرم,الإبرة,في,الكتاب,المقدس,!...
خرم الإبرة في الكتاب المقدس !...

خرم الإبرة في الكتاب المقدس !...
ما معنى قول المسيح: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني ملكوت السموات؟ 
كان المسيح يعرف أن للمال قوة غريبة تجذب قلوب الناس إليه. والمعروف أن بعض الأغنياء لا يشعرون باحتياجهم الروحي نظراً لاكتفائهم بالغنى المادي. وأن تاريخ العالم يشهد بصحة مفاد قول المسيح، بأن الكثيرين من الإغنياء لا يتّقون الله ولا يعيشون حسب إرادة الله، بل يتبعون شهواتهم وملاذهم فلا يدخلون ملكوت الله. لذلك قال المسيح يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت الله، ولم يقل إنه من المستحيل أن يدخل إلى ملكوت الله. فمن الناس الأغنياء من يتّقون الله ويصرفون أموالهم فى سبيل خدمته وفي أعمال البر والإحسان، ومساعدة إخوانهم في الإنسانية. 
أما معنى قول المسيح بأن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله. فهو كلام جارٍ مجرى المثل، يضرب للأمر المستحيل، وأيضاً للشيء النادر أو البعيد الوقوع. أو قد يكون استعمل مجازاً. وتشير بعض تفاسير الكتاب المقدس إلى أن ثقب الإبرة الذي أشار إليه المسيح. يشير إلى بوابة كبيرة في أورشليم، ويوجد ضمنها باب صغير يفتح عادة لدخول الناس منه عندما يقفل الباب الكبير. ومثل هذه الأبواب ما زال شائع الاستعمال حتى الآن في بعض المدن القديمة ولا سيما في المدن المحاطة بأسوار لها أبواب للدخول منها. فالبوابة الصغيرة الموجودة ضمن الباب الكبير تسمى ثقب الإبرة. والمعروف أن هذا الباب الصغير معدّ لدخول الناس فقط، ولا يستطيع الجمل أن يدخل منه إلا بصعوبة، أي بعد أن يفرغ حمله ويحشر نفسه حشراً. وإن بعض قواميس اللغة العربية تشير إلى أن كلمة "الجمل" تعني أيضاً "الحبل الغليظ". إذ يستحيل أن يدخل الحبل الغليظ في ثقب الإبرة الصغير. ولهذا أشار المسيح إلى أن دخول الغني المتّكل على ماله إلى السماء، يكون كدخول الجمل من ثقب الإبرة، أي من الباب الضيق ويقصد المسيح بذلك أنه يستحيل أن يدخل الغني المتكل على ماله وثروته فقط، إلى ملكوت السماوات، ذلك الملكوت الذي يدخله الإنسان بواسطة المسيح المخلص والإيمان بموته الفدائي على الصليب بدلاً من الخطاة. ولأن الخلاص نعمة إلهية يمنحها الله مجاناً للمؤمنين وهي لا تُشترى بالمال. وإن قول بطرس أحد تلاميذ المسيح يوضح قول المسيح بهذا الصدد: "ما أعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت الله" (مرقس23:10). وبكلمات أوضح، ليس الغني بحدّ ذاته خطية، ولكن اتكال الإنسان على المال وعبادته بدل الله هو الخطية. ويشير الإنجيل المقدس بهذا الصدد إلى ما يلي: "لا تكنزوا لكم كنوزاً على الارض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً. لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" 
(متى 19:6-24).

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..