مأساة آثارنا المفقودة... بين اللائحة الحمراء ولائحة مسروقات مديرية الآثار

lorette.shamiyeh 2 اشهر مأساة,آثارنا,المفقودة...,بين,اللائحة,الحمراء,ولائحة,مسروقات,مديرية,الآثار
مأساة آثارنا المفقودة... بين اللائحة الحمراء ولائحة مسروقات مديرية الآثار

مأساة آثارنا المفقودة... بين اللائحة الحمراء ولائحة مسروقات مديرية الآثار

#بقعة_ضوء_سليمان_أمين 
#العدد437_أيلول_2018

مقتنيات كنيس جوبر والنقوش العبرية ليست نماذج لآثارنا ... أين أثارنا الكنعانية-الفينيقية والآرامية؟
أين ألواح مملكة قطْنا التي خرجت من البلد ولم تعد؟! أين ألواح أوغاريت التي اختفت؟! أين مسروقات دورا أوروبوس والرقة وغيرهما الكثير ؟؟

أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف شهر حزيران الماضي أنها تعد ملفاً عن الآثار المسروقة من قبل الإرهابيين لتقديمه إلى اليونسكو والانتربول، كاشفةً في تصريح لـ سانا على لسان مديرها العام محمود حمود أن المديرية بصدد إعداد ملف كامل عن مجمل القطع الأثرية لتقديمه إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو والانتربول الدولي لاطلاعهما على القطع الأثرية المسروقة من سورية بهدف تكثيف التعاون والجهود الدولية لإعادة مختلف الآثار المسروقة باعتبارها إرثا ثمينا للتراث العالمي والحضارة الإنسانية. وقد قدّمت مديرية الآثار أمثلة ونماذج غير منطقية وغير دقيقة عن الآثار السورية المنهوبة منها ما هو منقوش بالعبرية، حيث لفت حمود إلى أن "المعلومات التي تداولتها وسائل إعلام مختلفة مؤخرا حول سرقة التنظيمات الإرهابية لمقتنيات المعبد اليهودي بجوبر الذي يعد حسب تعبير حمود من أحد أعرق وأقدم المعابد اليهودية في سورية وتهريبها إلى تركيا وكيان الاحتلال الإسرائيلي تعد مؤشرا خطيرا يكشف حجم التآمر والمخطط العدواني الذي يستهدف سورية وحضارتها" . وقد اعتمدت مديرية الآثار على معلومات غير موثقة محلياً، صادرة عن وكالة "اسوشيتد برس" الأميركية التي كشفت في تقرير لها في شهر حزيران الماضي عن ظهور قطع أثرية ثمينة في تركيا والكيان الإسرائيلي من بينها مخطوطات من كتاب التوراة مسروقة من معبد جوبر حيث نقلت عن ناشطين أن تلك القطع نقلت من المعبد عام 2013 عندما كانت الغوطة الشرقية تعاني من جرائم الإرهابيين. وكان حمود قد لفت إلى أن "المشرف على معبد جوبر نقل منذ سنوات للمديرية إقدام الإرهابيين على سرقة محتويات المعبد من مخطوطات قديمة وصمديات وقطع فنية وأوانٍ مكتوب على معظمها باللغة العبرية إضافة إلى نسخ مختلفة من كتاب العهد القديم." وأوضح مدير الآثار والمتاحف إنه بفضل بطولات الجيش العربي السوري وبعد تحريره لحي جوبر تم العثور على الكثير من اللقى الأثرية التابعة للمعبد كانت مخبأة في أقبية أحد المنازل وكانت معدة للتهريب إلى الخارج والمتاجرة بها من قبل كيان الاحتلال عبر وسطاء أتراك مؤكدا أنه تم نقلها إلى المتحف الوطني بدمشق لإجراء عمليات الترميم اللازمة لها. 
أما "مقتنيات المعبد اليهودي في جوبر" بحسب حمود فليست الوحيدة التي تمت سرقتها من داخل الأراضي السورية وتهريبها إلى دول الجوار حيث تؤكد التقارير والمعلومات وجود كميات كبيرة من القطع الأثرية السورية المسروقة في الأردن هربها الإرهابيون عبر وسطاء وتمكنت السلطات الأردنية من مصادرة العشرات منها. 
وأشار حمود إلى صعوبة إحصاء القطع الأثرية المسروقة والمهربة من قبل الإرهابيين إلى خارج سورية بسبب أعمال التنقيب عن الآثار غير المشروعة وتهريب اللقى المكتشفة إلى الخارج الأمر الذي يحتم على الجهات الدولية المعنية التعاون مع سورية للإسراع بإعادة جميع المسروقات إليها في أقرب وقت ممكن. وتعليقاً على الموضوع فإننا لا نرى النماذج الأثرية المنقوشة بالعبرية والتي تصدّرت خبر مديرية الآثار وسانا لا نراها نماذج صالحة للتعبير عن الآثار السورية المسروقة، لا سيما وأنها مجهولة، وكان بالإمكان الاستعاضة عنها بصور نماذج أثرية سورية حقيقية تملأ الأسواق والمتاحف الخارجية...
كما نتحفظ على وصف مدير الآثار لمعبد جوبر بأنه "من أحد أعرق وأقدم المعابد اليهودية في سورية"، لأن هذا المكان تحيط به الخرافات الشعبية منذ مدة طويلة، ومن تلك الخرافات ما يعتبر هذا المكان مقاماً للنبي التوراتي المزعوم "إلياهو" الذي لا وجود لآثار تؤكد هويته في المنطقة كما أن من تلك الروايات ما يعتبر المكان مقاماً للنبي "الياس الغيور" حسب الرواية الشعبية المستندة إلى الكتاب المقدس، أو أنه كان مقاماً لسيدنا الخضر حسب روايات شعبية أخرى...
وهكذا فإن المكان تحيط به مجموعة من الخرافات الشعبية والروايات الدينية التي لا يمكن اعتمادها لتوصيف أثر أو تأريخه... ويضاف إلى ذلك أن "أقدم نسخ كتاب التوراة" هو موضوع شديد الغموض، لم تحسمه المكتشفات والدراسات بشتّى أنواعها، ليحسمه معبد جوبر! وفي سياق هذا الموضوع نذكّر بإصدار وزيرة الثقافة السابقة في مطلع عام 2013 قرار تشكيل لجنة مهمتها تزويد منظمة"الإيكوم" أي المجلس الدولي للمتاحف ومقرها فرنسا بالمعلومات والصور اللازمة عن قطع أثرية نموذجية تكون أمثلة عن القطع السورية بهدف التعريف بالقطع الأثرية وتقديم هـذه المعلومات عن طريقهم إلى منظمة الانتربول الدولية للعمل على (حماية هـذه القطع ضد السرقات وبما يضمن استعادة أية قطعة مهربة إلى خارج سورية)... وكان هـذا القرار ولا يزال مثيراً للتساؤلات العلمية والإدارية والقانونية، مثل خبر وكالة سانا على لسان مدير الآثار والمذكور أعلاه ...فالتراث الأثري السوري لا يمكن اختزاله في نماذج" من اختيار مجموعة من العاملين بعضهم خارج القطر، والقرار غير منطقي ولا جدوى له، وهو يؤكد تشتُّت معرفة المديرية بما تحتويه التركة الأثرية السورية غير الموثقة بالشكل المطلوب بفعل عرقلة مشاريع التوثيق... 
أما إدارياً ومنطقياً فلا يحق لبعض أعضاء اللجنة أن يكون عضواً في اللجنة آنذاك نظراً لوجوده خارج القطر ضمن إجازة بلا أجر حسب قرارات المديرية التي منحته تلك الإجازة... وقد صدرت القائمة الحمراء بالفعل وبإشراف فرنسي بتاريخ 24/9/2013 محتويةً فقط على 33 (ثلاثة وثلاثين) نموذجاً فقط للقطع الأثرية السورية كلها!...وهي نماذج تفتقر إلى عملية النمذجة" العلمية الصحيحة...فما تم توفيره هو مجموعة من الصور للقطع الأثرية لا أكثر! 
وقد انضمت المديرة العامة لليونسكو "إيرينا بوكوفا"، في يوم الأربعاء 25 أيلول/2013، إلى رئيس المجلس الدولي للمتاحف "هانز-مارتن هينز"، ومساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون السكان واللاجئين والهجرة "آن ريتشارد"، لإصدار القائمة الحمراء العاجلة المذكورة الخاصة بالممتلكات الثقافية السورية المعرضة للخطر. ونُظِّم الحدث في متحف "متروبوليتان" للفنون بمدينة نيويورك وتخللته كلمتان ألقاهما مدير المتحف "توماس كامبل"، ورئيسة الصندوق العالمي للآثار "بوني بورنهام". وحسب نشرة "اليونسكو"، تتيح القوائم الحمراء الصادرة عن المجلس الدولي للمتاحف تيسير عمل رجال الشرطة ومسؤولي الجمارك وسائر المهنيين المعنيين بحماية الممتلكات الثقافية على الصعيد العالمي لأنها تساعد على تحديد فئات الممتلكات المعرضة بدرجة كبيرة لخطر عمليات الشراء والاتجار والتصدير غير المشروعة. ولكن أُدرجت في القائمة الحمراء الخاصة بالجمهورية العربية السورية ممتلكات كان يجب أن تقترن بأهم مراحل تاريخ سورية، لكنها مع الأسف اقترنت بمراحل تم اختيارها بموجب سياسة إقصاء مراحل حضارية كاملة من تاريخ سورية حسبما أرادت بعض المشاريع الأجنبية التي تمت عن طريق مديرية الآثار في السنوات التي سبقت الأزمة...فكانت القائمة المذكورة منقوصة اختيرت لها مراحل مختصرة جداً من عصور ما قبل التاريخ والتاريخ القديم، والعصر الإسلامي، والقرون الوسطى، والحقبة العثمانية حسب نشرة اليونسكو المذكورة . وقد أغفلت القائمة العديد من النماذج الأثرية الهامة من التركة الأثرية السورية الكبيرة كالتراث المسماري، كما أغفلت الكثير من ملامح مراحل التاريخ الكنعاني والفينيقي والآرامي والآشوري وغيره، وهي مراحل مستهدفة في البلد من قبل الغرب الأوروبي وبعض المخططات...كما سلخت القائمة الهوية الحقيقية لبعض القطع الأثرية السورية، وقد تبيّن أن الفرنسية "صوفي كلوزان" المسؤولة في متحف اللوفر بباريس ومعها المعارض الخارجي علي عثمان قد أشرفا على جزء كبير من التعاريف الخاصة بالقائمة الحمراء السورية، أما اللجنة التي شكّلتها وزارة الثقافة ومديرية الآثار فلم تكن إلا لجنة شكلية صورية لتمرير القائمة العالمية. ومن المعروف أن الفرنسية المذكورة تتدخل بسير العمل في المديرية، وهي التي أسست جمعية ستراسبورغ الخاصة بالآثار السورية في فرنسا كجمعية تضم إليها معارضين سوريين منهم عبد الرزاق معاذ معاون وزير الثقافة الأسبق، المدير العام الأسبق للآثار والمتاحف، و"شيخ موس علي" الموظف السابق في الآثار والمتاحف والناشط جداً مع المعارضة الخارجية في فرنسا تحديداً، و"علي عثمان" الموظف السابق في الآثار والمتاحف والذي تتبناه السلطات الفرنسية مع مجموعة من موظفي الآثار السوريين الذي التحقوا بفرنسا خلال الأزمة... كما أن "صوفي كلوزان" هي إحدى الشخصيات الثقافية الفرنسية التي وقعت عام 2013 على رسالة تحث الرئيس الفرنسي "هولاند" على شن حرب على سورية في صيف 2013، كما أنها أي "صوفي كلوزان" أسهمت في مؤتمر "إلى سوريا" الذي انعقد في باريس في شهر تشرين الأول 2013 وهو مؤتمر خاص بإعادة إعمار سورية دُعيت إليه شخصيات عدة من المعارضة السورية الخارجية وغيرها ... وأخيراً نذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية (مكتب الشؤون التربوية والثقافية) قدمت دعماً مالياً سخياً لإعداد القائمة الحمراء المذكورة !؟
وختاماً فإننا كسلطة رابعة نرى ضرورة إعداد قائمة وطنية مدروسة للآثار السورية المفقودة وإلغاء الاعتراف بالقائمة الحمراء المذكورة نظراً للخطورة الناجمة عن التعامل الدولي مع هذه القائمة التي تحرم الجمهورية العربية السورية بموجب القانون الدولي من المطالبة بآلاف القطع الأثرية السورية المنهوبة والتي لم تُدرج نماذج لها في القائمة المذكورة. كما نرى ضرورة اعتماد آلية تشكيل لجان من مختصين حقيقيين لدراسة وضع القطع الأثرية السورية المعرّضة للخطر، والتي يقع جزء منها بأيدي الجمارك العالمية والانتربول الدولي، وتلك التي فُقدت من المتاحف والمواقع الأثرية السورية أيّاً كان تاريخ فقدانها أو طريقة ذلك.

No automatic alt text available.
Image may contain: text
 
 

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..