(سيدة الزروع وسيدة القمح)

lorette.shamiyeh 3 اشهر (سيدة,الزروع,وسيدة,القمح)
(سيدة الزروع وسيدة القمح)

١٥ آب 
تذكار عيد سيّدة الكرمة
(سيدة الزروع وسيدة القمح)

تحتفل الكنيسة المارونية حسب سنكسارها الثابت (كتاب الاعياد)، ومعها السريانية ، في 15 أيّار من كل سنة بعيد سيّدة السنابل أو سيّدة القمح . ولهذا العيد عدة معاني دينية وتاريخية ، أهمّها أن المسيحيون الاوائل منذ أيّام الرسل اعتادوا التعييد للعذراء بعد انتقالها الى السماء . وكانت أعيادها ثلاث مرات حسب ما يوصي الرسول يوحنا الانجيلي في الاعمال المنحولة فيقول (وهو في مدينة أفسس) : نعيّد للعذراء في نصف كانون الثاني سيّدة الزرع ، ونصف أيّار سيّدة القمح ، ونصف آب عيدها الكبير سيّدة الكرمة أو العنب . وقد رأى شرّاح الكنيسة أنّ هذه الاعياد المريمية الثلاث ، ذات الالاعطابع الزراعي الموسمي ، لها علاقة بالافخارستيا والقربان ، حيث يصنع القربان من طحين القمح ، والخمر من عصير العنب المعتّق . وبذلك تكون مريم أيضًا ، في أعيادها ، وسيطةً لسرّ القربان الاقدس .

أمّا عن موقع هذا العيد في منتصف أيّار ، ففي الانجيل إشارة لهذا الوقت ، حيث مرّ تلاميذ يسوع يوم السبت وسط الحقول ، فبدأوا يأكلون القمح وهو أخضر . ومن هنا أخذ العيد إسمًا إضافيًا هو سيّدة الفريك ، كونَ في هذا الوقت يُفرك القمح ويؤكل أخضر .
(إنجيل لوقا 6 : 1 ـ 5)
” وَفِي السَّبْتِ الثَّانِي بَعْدَ الأَوَّلِ اجْتَازَ بَيْنَ الزُّرُوعِ. وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَقْطِفُونَ السَّنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ وَهُمْ يَفْرُكُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ. فَقَالَ لَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ لِمَاذَا تَفْعَلُونَ مَا لاَ يَحِلُّ فِعْلُهُ فِي السُّبُوتِ. فَأَجَابَ يَسُوعُ أَمَا قَرَأْتُمْ وَلاَ هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ جَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ. كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللهِ وَأَخَذَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ وَأَكَلَ وَأَعْطَى الَّذِينَ مَعَهُ أَيْضاً الَّذِي لاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلاَّ لِلْكَهَنَةِ فَقَطْ. وَقَالَ لَهُمْ إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضاً “.

وفي الطقس الماروني ، لا تزال هذه الاعياد الثلاثة موجودة وقائمة ، ومعبّر عنها بوضوح في هذه الترنيمة

لحن فشيطو
إخضرّ وجهُ الأرضِ والكونُ غنّى
في تذكارِ العذراءِ أوصى يوحنّا :
هنّوا البتول ، ثلاثَ مرّات
عبرَ الفصول ، وافهموا الآيات
في زروع كانونَ ، في قمحِ آيار
والكرومَ في آبَ ، ثالوثُ أسرار
هللويا ، رمزٌ للحياة

فمن هذا المقطع العريق في القدم ، يوضح لنا أعرق الأعياد المريمية واقدمها :
. الأول : عيد سيّدة الزرع ، حين يُزرع القمح ، ويعيّد هذا العيد في 15 كانون الثاني ، ومنهم من كان يعيده الى اليوم الثاني بعد عيد الميلاد ، اي يوم 26 كانون الاول عيد تهنئة العذراء . وفي كل الاحوال يصادف العيد تهنئة العذراء بميلاد ابنها يسوع .
. الثاني : عيد سيّدة القمح ، ويسمّى عيد مباركة العذراء للزرع الذي زُرِعَ سابقًا . وهو في 15 أيار . ويصادف وقع هذا العيد في زمن القيامة ، ومن هنا له طابع التهنئة للعذراء بقيامة ابنها يسوع من الموت .
. والثالث : عيد سيّدة الكرمة في 15 آب ، حيث يكون قد نضج العنب . ويُصادف هذا العيد مع عيد انتقالها ، أعظم واكبر الاعياد المريمية على الاطلاق ، لا سيّما في لبنان والشرق .
وقد اشرنا سابقًا ، الى علاقة هذه الاعياد بالافخارستيا في القداس ، حيث من العنب والقمح ، يصنع الخمر والقربان للتقديس .
بركات سيدة الكرمة تكون معنا جميعا. آمين

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..