العقل رجل والعاطفة امرأة!!

lorette.shamiyeh 1 اشهر العقل,رجل,والعاطفة,امرأة!!
العقل رجل والعاطفة امرأة!!

العقل رجل والعاطفة امرأة!!
لست ممن يحتفي بكتابة المرأة لأنها امرأة، لأني أبغض أية منطلقات جنسوية للحكم على النص الأدبي، شعرا كان أم رواية. كنت وما زلت ممن لا يحب صخبا تستخدمه بعض النساء في الفعل الكتابي، وإن كنت أفسره بأنه صخب ناجم عن فترة زمنية مضت حرص فيها المجتمع على إسكات المرأة لفترات طويلة للغاية، وهو أمر يمكن تعميم الحديث عنه في الغرب كما في الشرق. من هذا الباب صدر لتيلي أوسلن في السبعينيات من القرن الماضي كتاب بعنوان الصمت. وفيه ترد على قلق كثير من الرجال من اقتحام المرأة عالم الكتابة، كما حين تنقل عن جيمس بوزويل قوله: "أنا مغرم جداً بصحبة النساء، أحب جمالهن ورقتهن وحيويتهن، كذلك أحب صمتهن". فالمرأة تصبح في رأيه ألطف عندما تمسك لسانها. ولعل قول بوزويل هذا لا يبتعد كثيرا عن قول العقاد حين تحدث عن أدب مي زيادة باعتبارها صالوناً أنيقاً وليست قلماً كاتباً، ووصفها بأنها جسد جميل وليست عقلاً جاداً. هنا أتوقف بكثير من القلق والاستفزاز بفعل هذه التقسيمات التي ينساق إليها كثيرون في مجال سلب المرأة قدراتها العقلية، بل والاتكاء بكثير من الأريحية على فصل متعسف بين العقل والعاطفة،( الرجل عقل والمرأة عاطفة) وهو ما أراه وأسمعه في العديد من التجمعات، بل لمسته مرارا يتكرر على لسان طلبتي ذكورا وإناثا، وظني أن هذه الثنائية تدخل في صميم مشكلة المرأة الحالية العائدة إلى تصورنا الثنائي للعالم، وهو ما يحرص عليه الرجل من أجل تحقيق التفوق الدلالي باستمرار، فالمرأة برأيه لها تكوين عاطفي خاص يمنعها من التحكم بعقلها بالسهولة التي يتحكم بها الرجل. علماً بأن مثل هذا التقسيم (عاطفة، عقل) يقترب من افتراض أن شيئاً مادياً ما له شكل دون حجم، أو حجم دون شكل.. فمن منا يستطيع أن يقسم اللغة قسمين قسماً يحفل بما نقول، وقسماً يحفل بشعورنا نحوه؟ حتى وإن أقررنا بهذا التقسيم، فلم تصنف العواطف بأنها ضعيفة؟ فقد تكون العاطفة العميقة هي دليل قوة وليست دليل ضعف، بل لعل العاطفة القوية هي الخاصية الأثمن في الطبيعة البشرية! قد يرى البعض أن هذه أحكام قد اندثرت بفعل الزمن، لكنها للأسف ما زالت قائمة على لسان الرجل وتتبناها نساء ما زلن يرددن بكل سذاجة بأن النساء أقرب إلى الحساسية الوجدانية منهن إلى الحساسية النقدية، وأنهن يسمعن بروح نقدية أقل من الرجال، دون أن تكون لديهن اليقظة اللازمة لاكتشاف الأخطاء. 
عموما، فلنذكر أن الرجل ومنذ سنوات بعيدة ملك القوة في التاريخ كما في الأدب، وما ظهور ثنائيات مثل (عقل/عاطفة) على النحو الذي ذكرت يخرج عن قلق من امرأة- وفقا لفيلدنج- تتولى سلطة في جمهورية الأدب العظمى تشجعها على ممارسة ملكاتها النقدية في العالم الكبير خارج نطاق الأدب. بل وأؤكد أن هذه الثنائية اخترعت لغاية تنحية المرأة عن مواقع القرارات التي تحتاج عقلا لا تملكه المرأة. 
لوحة امراة مكممة الفم للفنان السوري أنس سلامة

No automatic alt text available.

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..