ما بين الإرهاب وفساد القطاع الثقافي

lorette.shamiyeh 3 اشهر ما,بين,الإرهاب,وفساد,القطاع,الثقافي
ما بين الإرهاب وفساد القطاع الثقافي

ما بين الإرهاب وفساد القطاع الثقافي

سليمان امين 

#جريدة_بقعة_ضوء : #سليمان_أمين 
#العدد435_تموز2018

كمٌّ هائلٌ من التعسُّف اتّسمت به إجراءات وزارة الثقافة السورية تجاه عاملين في الوزارة ومختلف مديرياتها كانوا قد اعترضوا على مخالفات أقل ما فيها يندرج ضمن المخطط الذي استهدف ولا زال يستهدف سورية أرضاً وشعباً وقيادةً...وقد مرت تلك المخالفات وبعدها الإجراءات المعاكسة للمنطق والقانون والحكمة دون أن تحمل في طياتها أية نوايا لمتابعة المطلوب من الإصلاحات المرتبطة بمسألة وطنية جوهرية ملحّة، ألا وهي مسألة الهوية التاريخية للجمهورية العربية السورية، والتي استُهدفت بشدّة خلال الحرب المفتوحة على سورية، والتي لم تُغلق بإغلاق أهم أنفاقها! 
كارثة الآثار والمتاحف سابقة للحرب
على أن هذا الاستهداف للهوية السورية إنما انعكست بعض مظاهره الخطيرة من خلال تصرفات رسمية لإدارة الآثار والمتاحف قبل إعلان الحرب على سورية وبعده، فسجّلنا عدة مخالفات في هذا المجال، من أخطرها وأكثرها مخالفة للقانون السوري، هو التنسيق مع جهات أجنبية غير نزيهة لتقرير مصير التراث السوري، بل ومصادقة مديرية الآثار على جزء من نتائج عمل مشاريع مغرضة تتعلق بالتراث السوري وحذف مراحل حضارية أساسية منه بما يتمرأى مع خطوات عدوانية مرتكبة ضد سورية على مستوى خريطتها التاريخية وديموغرافيتها وجغرافيتها الأصلية. 
وهذه المخالفات بحكم المستمرة الآن بغطاء "اللامحاسبة" وحالة "اللاقانون" و"اللارغبة" في المراجعة والتدقيق والتدارك، بينما يدفع الوطن السوري من دماء أبنائه ومفقوديه ومخطوفيه ثمناً كبيراً للتصدي للعدوان البربري الوحشي الهمجي على البلاد، الأمر الذي يستدعي نداءنا المتجدد للحكومة والدولة، لا يجب إخراج الثقافة من المعركة لأن الحرب على سورية أصلاً هي حربٌ استهدفت أولاً ملامح سورية الثقافية الأصيلة، ولا بد من اتخاذ خطوات حكومية جريئة وفعّالة لصون الهوية السورية وحمايتها وتحصينها في الوقت الذي تُحسب فيه بعض إجراءات مديرية الآثار غير الصحيحة على الدولة السورية بأكملها. 
الملف الأجنبي، لماذا هو طي الإهمال؟
يخطئ من يظن ومهما علت رتبته الثقافية أن ما نسلّط عليه الأضواء بخصوص الآثار والمتاحف هو من باب "الرأي والرأي الآخر"، أو يذهب أدراج الرياح بما أنه لا أحد في السلطتين التشريعية والتنفيذية أعلن القرار حتى الآن لرأب هذا الصدع الثقافي الخطير، فمخالفات "الآثار والمتاحف" لا تحتمل رأيين لاسيما وأن حجمها يخرق كل قانون ومنطق، وهنا ننطلق في حديثنا من الحالة الأكثر وضوحاً بين المخالفات وهي الملف الأجنبي في المديرية العامة للآثار والمتاحف والذي لا يجب أن يكون طي الإهمال أو النسيان أو الاستهتار بموجب أن بعض مسؤولي الآثار والمتاحف هو تلميذ لبعض الأجانب أو مدارسهم، ويقول في الإعلام ما يخالف كل معلومة انتقدت أداءه... والحقيقة أنه مع الأسف الشديد يحقق أجندة بعض الأجانب في الآثار السورية، والتي نوّهنا إلى خطورتها أكثر من مرة. 
لذا يجب أن تكون معالجة هذا الموضوع ضمن فعل قادم ينصف البلد وتاريخها ويضع من يتحلون بالمسؤوليات أمام مسؤولياتهم. 
الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة
سورية أكبر مما يرتكب البعض في القطاع الثقافي، ومن يعتقد أن الشأن الثقافي بعيد عما يجري في كواليس السياسة العالمية إنما هو مخطئ، وما مخطط تفتيت سورية الذي نقاومه منذ سنوات سوى أحد المخططات التي تتمرأى فيها مخالفات بعض مسؤولي الآثار والمتاحف الذين تمتعوا بوزراء ثقافة شكّلوا سلسلة من محاميي دفاع عنهم وعن مخالفاتهم مع جهات أوروبية لا ترى فيهم في الحقيقة سوى أدوات، وأوضح دليل على ذلك لجوء أولئك المسؤولين إلى المستفيدين منهم في أوروبا خلال الأزمة ولعب دور على المكشوف هناك، أملاً في أن يلعبوا في المستقبل أدواراً أخرى حسب المعطيات السياسية القادمة كما يعتقدون، لكننا بالمرصاد. 
خلال عقدٍ من الزمن قبل الأزمة، لم يُسجِّل لنا دخول الاتحاد الأوروبي إلى مواقعنا الثقافية أكثر من تراخيص خطّها ووقّعها وختم عليها بعض من في القطاع الثقافي فنال ما نال من عزٍّ وجاهٍ وظيفيّ ودعمٍ مالي ومعنوي على أنه من قادة الانفتاح الثقافي على أوروبا، والنتيجة كانت أن خسرنا بحر معطيات اشتقّها الاتحاد الأوروبي بملايينه من مواقعنا الأثرية وقامت بعض مدارسه بتحريف كمٍّ هائل منها لصالح أغراض لم تعد خافية على أحد من الدارسين والمطّلعين والمراقبين لما يحدث في بعض المناطق السورية خلال الأزمة من مخططات تقسيم وتغيير للواقع التاريخي والديموغرافي، أما "قادتنا" للانفتاح الثقافي على أوروبا فقد انشق بعضهم وفرّ آخرون خلال الأزمة لينالوا كامل الرعاية من الدول التي كان يدخل أعضاء مدارسها إلى البلد بتأشيرة مغطاة ببنود "اتفاق تعاون"، أما البعض الآخر فقد بقي يتابع في نفس النهج، وكأنها أدوار موزعة بدراية. 
لقد انشق وزير الثقافة الأسبق -والذي قاد مراحل معروفة للقاصي والداني من "الانفتاح" الكارثيّ المذكور بين عاميْ 2005-2011- وقد أعلن انشقاقه من خلال تصرفاته التي تجمعت ككرة الثلج مؤخراً لتقوده إلى إرسال برقيات التهاني باحتلال العصابات الإرهابية لأجزاء من جمهورية سعادته السابقة! ثم بتزكيته في السنوات الأخيرة من قبل عاصمة التكفير ليكون ناطقاً باسم هيئة مفاوضة الدولة السورية. ورغم أن هذا الوزير على قيد الحياة وحيٌّ يُرزَق بما جناه وخبّأه وأخرجه من "تحويشة" فترته الوزارية ونعيم المنح المالية العربية والأوروبية، فإن ملفات فساده وفساد فريقه المستمر هي بحكم الميتة في دروج المعنيين...وعن أي معنيين نتحدّث؟!...فقد خلف المذكورَ في وزارته زملاء له حَقَنوا الملفات بمخدّر قوي، وكان يؤمل من بعضهم رفع قضايا توقظ حق السوريين بتراثهم في المحافل الدولية، لكن ذلك لم يحدث. 
ولا تقف مسيرة الملف عند أصحاب المناصب السيادية هؤلاء، بل إن فاعلين آخرين فيه التحقوا بعواصم لها أدوار معروفة في الأزمة ليتابع كل منهم دوره السلبي، ونذكر منهم –على سبيل المثال لا الحصر- معاون وزير الثقافة الأسبق-مدير الآثار الأسبق الذي انتسب في فرنسا فور اندلاع الأزمة إلى جمعية مناهضة لسورية تحت ستار قضية الآثار، ومعه بعض أشباه المختصين ممّن أوفدتهم مديرية الآثار إلى فرنسا وأعطتهم الدولة ثقة التعيين في دوائرها، بالإضافة إلى مدير التنقيب الأثري السابق الذي ارتمى في حضن فرنسا بتأشيرة نظامية، ثم تبعه تلاميذه وزملاؤه...هذا فضلاً عن موظفين آخرين لهم علاقة كبيرة بفساد ملفات التعاون مع الاتحاد الأوروبي، فمنهم من غادر إلى إيطاليا وإلى الولايات المتحدة وإلى ألمانيا كمدير التقانة السابق في الآثار ومعاونه اللذين استغلا بعثة رسمية إلى هناك ليبقيا بمباركة إدارتهما في دمشق. 
بين قادة الانفتاح الثقافي وقادة التنظيمات
إذاً هؤلاء هم قادة الانفتاح الثقافي على أوروبا، فلماذا يهرب القادة؟؟!!...أما السؤال الأهم فهو لماذا التغطية على هؤلاء من قبل أعلى المراتب الحكومية؟!
وماذا قدّموا بتعاونهم مع الاتحاد الأوروبي لمواقع مثل أوغاريت وقطْنا وماري وتدمر ودورا أوروبوس وإيبلا ومعلولا وتل النبي هوري وتل براك وتل موزان وتل الصبي أبيض وغيرها من التلال والمواقع الأثرية؟!...
بل ماذا قدّم هؤلاء لموضوع توثيق الآثار السورية وحمايتها من تحريف معطياتها واستثمارها المغرض؟ وأية فرص عمل وفّرها الاتحاد الأوروبي لخرّيجي أقسام الآثار والتاريخ السوريين، هل هناك شيء يُذكر من هذا القبيل؟ 
هل أسهمت تمويلات الاتحاد الأوروبي لمشاريعه في القطر في حل مشكلة بطالة من تخوّلهم شهاداتهم للعمل في القطاع الثقافي؟ 
وخلال الأزمة، فهل دافعت دول الاتحاد الأوروبي عن الآثار السورية في المحافل الدولية واقترحت حلولاً دولية ناجعة ومُلزِمة لحمايتها من عبث العصابات الممنهج؟ 
ثم هل أسعف الاتحاد الأوروبي عشيقته الشهيدة تدمر ولو بخطوة واحدة على الأرض بعد غزوها الهمجي من قبل عصابات تنظيم داعش، ذلك التنظيم متعدد الجنسيات العربية والأوروبية وذو الهوية الصهيونية؟ 
إنها معلومة واحدة مؤكدة نقدّمها للقرّاء وهي أن إجراءات الاتحاد الأوروبي تجاه أزمتنا كانت قد تمّت قبل وقوعها، وكان قد استوظف الكثير من العملاء في القطاع الثقافي كما استوظف "آخرون" الكثير من المسلحين المجرمين، وقد غادر الجميع المناطق التي كانوا يسيطرون عليها بأمان!

 

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..