+++تقام صلاة جنازة اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف، صاحب فكرة تحطيم خط بارليف غدا الاحد بكنيسة مارمرقس بشارع كيلوباترا بمصر الجديده++

lorette.shamiyeh 4 اشهر +++تقام,صلاة,جنازة,اللواء,أركان,حرب,مهندس,باقي,زكي,يوسف،,صاحب,فكرة,تحطيم,خط,بارليف,غدا,الاحد,بكنيسة,مارمرقس,بشارع,كيلوباترا,بمصر,الجديده++
+++تقام صلاة جنازة اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف، صاحب فكرة تحطيم خط بارليف غدا الاحد بكنيسة مارمرقس بشارع كيلوباترا بمصر الجديده++

+++تقام صلاة جنازة اللواء أركان حرب مهندس باقي زكي يوسف، صاحب فكرة تحطيم خط بارليف غدا الاحد بكنيسة مارمرقس بشارع كيلوباترا بمصر الجديده++

(((قصة التعتيم الذى فرض على «باقى زكى يوسف» حتى كشفت الأهرام حكايته..حصون بارليف كيف تهاوت أمام قطرات المياه
بقلم: محمود مراد)))

قالوا إنه حائط الصد المنيع والجدار الذى لاتوجد قدرة على اختراقه.. وانه لا سبيل للتعامل معه إلا باستخدام قنبلة ذرية. فهو خط رهيب منيع من أخطر «ماجينو» فى فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وقد شيده العدو الاسرائيلى بناء على دراسة واقتراح الجنرال حاييم بارليف رئيس اركان الجيش الاسرائيلى وكان الهدف أن يكون مانعا إضافيا ـ إلى جانب قناة السويس ـ لمنع الجيش المصرى من العبور إلى الشرق أو حتى من قصف القوات الاسرائيلية بالمدفعية.

ولقد اكتفى العدو فى البداية بوجود القناة باعتبارها مانعا مائيا يحول دون المصريين وتقدمهم إلى سيناء ـ فى الشرق ـ وعلى أساس أنه يسيطر من خلال المواقع ـ الدشم ـ التى أقامها وبها أنواع من المدفعية المتنوعة فوق مصاطب عالية تصطاد كل من يحاول العبور.. لكن التطور السريع فى بناء القوات المسلحة المصرية وانتقالها عقب يونيو 1967 من مرحلة الصمود إلى الدفاع النشط إلى الردع سبب ازعاجا غير محتمل للعدو ـ خاصة مع نشاط المجموعات التى كانت تعبر متسللة إلى الشرق والى ما وراء خطوط العدو لتدمر وتضع الألغام وتأسر ـ أحيانا ـ بعض الأفراد وتعود إلى الشاطئ الغربى سالمة.. ولهذا جاءت فكرة بناء هذا «الخط» بخامات قوية ـ وكانت موجودة فى سيناء وأهمها: خط السكك الحديدية المصرى الذى كان يعبر القناة إلى القنطرة ومنها ينطلق ـ إلى العريش ثم رفح.. أى أنه يوفر أكثر من ستمائة ألف متر طولى من القضبان الحديدية.. وأكثر من ثلاثمائة ألف من قطع الفلنكات الخشبية، فضلا عن كميات وافرة من الأحجار التى كانت تبنى بها أرصفة محطات السكك الحديدية ومنشآتها ومساكن العاملين فيها.. فضلا عن الأحجار والرمال والمواد الأخرى فى صحراء شبه الجزيرة..

وهكذا جرى البناء الحصين وفق تصميمات خاصة.. تتخلله مبانى المواقع القيادية بأسلحتها وأجهزتها واستخداماتها.. وصار البناء وحشا هائلا ممددا على الشاطئ الشرقى لقناة السويس ـ بينه وبين المياه طريق برى تستخدمه المركبات والدوريات.. ويبدأ من جنوب بورفؤاد وبورسعيد وجنوبا إلى شمال السويس.. وبعد إتمامه جرى حمل آلاف الأمتار المكعبة من الرمال لتكسو جوانبه ـ وكان معمولا حسابها حتى لا تتساقط ـ وتغطى سطحه.. وبلغ عرض الحائط ـ الخط نحو عشرين مترا وارتفاعه نحو اثنين وعشرين مترا.. ولاتبدو من بين الرمال سوى فتحات الرصد والمراقبة وعيون الأسلحة المختلفة.. وكان البناء قد تسارع خلال حرب الاستنزاف التى بدأت يوم 8 مارس 1969 بسقوط واحد من أمهر القناصة الاسرائيلية برصاصة من قناص مصرى فى التشكيل القتالى اللواء 136 مشاة الذى كان لى ـ كاتب هذه السطور ـ شرف الانتماء إليه مجندا مقاتلا وهو يتبع الفرقة 18 بالجيش الثانى الميدانى الذى كان فى المواجهة المباشرة مع العدو من جنوب الاسماعيلية إلى جنوب بورسعيد..

وكان الاسرائيليون قد اشتاط غيظهم بعد سقوط القناص فأطلقوا مدفعيتهم.. وردت المدفعية المصرية وأحالت ليل الثامن من مارس إلى نهار.. مما جعل الفريق عبدالمنعم رياض رئيس أركان القوات المسلحة يقرر صباح اليوم التالى ـ رغم أنه كان عائدا من الخارج ـ أن يتوجه إلى الجبهة.. ويزورنا ويستشهد ـ رحمه الله ـ وتلك قصة أخرى.

ولقد كان استشهاد رياض بداية حقيقية لحرب الاستنزاف حيث زمجرت المدافع وصار المدفع صاحب الكلمة العليا فى المعركة!

هنا نشط الاسرائيليون فى بناء خط بارليف.. وانتهوا منه لتبدأ حملة عن الخط الذى لايقهر!!

ولما كانت القيادة المصرية فى ذلك الوقت ـ 1969 ـ تعد خطة للعبور والاقتحام وهى المعروفة بخطة «جرانيت دا» فقد برز السؤال: «كيف نتعامل مع هذا الخط الذى تمنع الرمال تسلقه كما تمتص قذائف المدافع والصواريخ فلا تنفجر؟!

فى تلك الأثناء.. كان جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة يتابع الموقف العسكرى يوميا، ويجتمع كل أسبوع بالفريق محمد فوزى القائد العام وزير الحربية وأركان القيادة العامة لبحث التطورات، وقرر ـ فى إطار التوجهات الجديدة ـ أن يطرح سؤال «كيفية التعامل مع خط بارليف» على القاعدة المشكلة من القيادات الميدانية فى التشكيلات القتالية.

وفى ضوء هذا.. وفى شهر يوليو 1969.. وفى مقر الفرقة 19 التابعة للجيش الثالث، بإحدى ضواحى السويس، عقد قائد الفرقة اللواء سعد زغلول عبدالكريم اجتماعا لأركان القيادة والضباط لمناقشة الموضوع.

ومن بين الحضور كان المقدم مهندس باقى زكى يوسف الذى كان وقتها مديرا للمركبات فى الفرقة.. وكان باقى ـ وهو من مواليد 23 يوليو 1933 قد تخرج فى كلية الهندسة سنة 1954 وبعدها التحق بالكلية الحربية ـ ضباط متخصصين ليصبح ضابطا مهندسا متخصصا فى ميكانيكا المحركات.. وفى الستينيات ـ خلال العمل فى بناء السد العالى بأسوان ـ أنتدب للعمل فى السد.. إلى أن حدثت أزمة 1967 فألغى انتداب كل الضباط وعاد إلى القاهرة يوم 4 يونيو.. ثم جرى ما جرى.. والحق للعمل فى الفرقة التاسعة عشرة.. التى حضر اجتماعها.

وجرت وقائع الاجتماع حيث تحدث كثيرون.. ثم على استحياء رفع باقى يده طالبا الكلمة.. وتحدث فاستعرض ما قيل وأضاف أن المسألة والحل أبسط من ذلك بكثير.. والسلاح الذى سنستخدمه رخيص وموجود عندنا بكثرة وهو «مياه قناة السويس».. وذلك بأن نجئ بماكينات طلمبات ماصة كابسة.. وبها نسحب المياه من القناة ونضخها عبر خراطيم بقطر معين وبسرعة دفع معينة ونوجهها إلى خط بارليف فتقوم المياه المندفعة بتجريف الرمال فتتساقط على الطريق الشاطئى وفى داخل القناة نفسها.. وبهذا ينكشف الجدار بما فيه من أحجار وحديد.. ويسهل التعامل معه بالمدفعية والديناميت لفتح ثغرات فيه.. وقال باقى أن هذه الوسيلة شاهدها فى السد العالى عند شق مجرى جديد لنهر النيل سنة 1964..

وأخذ يتكلم ويتكلم.. وعلى حد تعبيره «فقد سكت الجميع بحيث إذا ألقيت الإبرة على الأرض.. تسمع رنينها!».. وبعد أن ران الصمت وانتهى باقى، أنهى اللواء سعد زغلول الاجتماع وصحبه إلى مكتبه وكانت الساعة قد جاوزت منتصف الليل بقليل، إلا أن قائد الفرقة اتصل بقائد الجيش الثالث اللواء طلعت حسن على وقال له أن معه المقدم باقى وأن لديه فكرة من المهم أن يسمعها منه فحدد له اللواء طلعت الساعة الثامنة من صباح اليوم التالى ـ وحدث ـ وتفهم قائد الجيش فاتصل باللواء تهامى نائب رئيس العمليات بالقيادة العامة الذى قال له أن يرسل المقدم باقى فورا..

وبسرعة.. سافر باقى.. من القيادة إلى سلاح المهندسين ليلتقى رئيسه اللواء جمال على.. ويقول له باقى أن هذه من تجارب السد العالى وانه شاهدها.. وشاهدها غيره وذكر أسماء بينها العقيد مهندس شريف مختار بقيادة سلاح المهندسين وتم استدعاؤه.. وجاء ليسمع وليدق ـ بعدها ـ رأسه بيده.. قائلا: «هى.. دى.. تمام.. وقد شاهدنا هذا فى السد العالى.. فكيف غابت عنا الفكرة؟ ولثم جبين المقدم باقى.. شاكرا..

و..أخذت الفكرة دورتها بعد أن نوقشت أيضا فى الاجتماع الاسبوعى الذى يعقده جمال عبدالناصر.. ووافق عليها بعد مناقشة مستفيضة ثم جرت تجاربها العملية بنجاح..

وفى السادس من أكتوبر العظيم.. فى الدقيقة الخامسة بعد الساعة الثانية ظهرا ـ سنة 1973م ـ عبرت الجبهة على طول القناة مائتان وخمس وعشرون طائرة مقاتلة انطلقت من قواعدها فى توقيتات مختلفة لتكون فى لحظة الصفر فى وقت واحد فوق مياه القناة تعبرها لتدك مواقع العدو.. وبعد دقائق انطلقت المدافع فى كل الجبهة تستكمل دك ما فعلته الطائرات وتركز على مواقع معينة خلف خط بارليف ومنها مركز «أبوخشيب» للاتصالات الرئيسية، ومنها مخازن الأسلحة ومعسكرات القوات..

وفى اللحظات نفسها.. كان الاقتحام البرى عبر الكبارى التى نصبها سلاح المهندسين وبالقوارب المطاطية، وكانت مدافع المياه ـ الماكينات الماصة الكابسة بتجهيزاتها فى المقدمة ـ لكى تمارس مهمتها بـ «رشة» من مياه القناة بدلا من القنبلة الذرية.. لتجرف الرمال وتكشف بارليف الذى صار عاريا والذى دكته المدفعية لفتح ثغرات.. وليقتحمه المقاتل المصرى ـ أحد أبرز المفاجآت فى الحرب ـ وليمسك بالعدو الاسرائيلى ـ كما قال قادته ـ وهو تحت المفاجأة لم يستكمل ارتداء سراويله!!.

وبعد، فإن المقدم باقى زكى يوسف.. لم يخترع ولم يبتكر.. ولكنه كان مبدعا فى عمق الانتماء والاحساس الوطنى ـ بغير ضجيج ـ وفى سرعة البديهة، ويقظة الذهن.. الأمر الذى جعله وهو يراقب خط بارليف والرمال الحامية له يتذكر «خبرة» بناء السد.. وهى خبرة كان غيره ـ من الكبار والصغار ـ يعرفونها.. لكن أحدا منهم لم يتذكر.. ولم يربط بينها وبين بارليف. فماذا لو كان باقى مثلهم؟ وماذا لو لم يحضر الاجتماع المشهود؟ وماذا لو كان مترددا وصمت؟

و.. من يحفظ لنا الخبرة.. فإن هناك مئات التجارب والخبرات سواء فى السد العالى أو فى أى مجال.. والمهم منها هو مالا تتضمنه كتب أو دراسات.. فكيف نحفظها ونتعرف عليها.. ولماذا لانصون أصحابها.. ونسمع منهم فى لقاءات متصلة؟

ثم.. سؤال مهم: هل نكافئ المبدع؟ وماذا فعلنا مع المقدم مهندس باقى زكى يوسف؟

لقد فرضوا عليه التعتيم!!

وفى عام 1988 وعندما كان المسئولون مشغولين باختيار الفائزين بجوائز الدولة التقديرية وغيرها.. كتبت مقالا فى «الأهرام» أطالب بمنح التقديرية فى العلوم لصاحب فكرة استخدام مدافع المياه فى خط بارليف. وبرز كثيرون يدعى كل منهم أنه صاحب الفكرة.. ولم يكن ذلك صحيحا فربما شارك في دراستها أو فى تجاربها أو فى شراء ماكينات ضخ المياه من المانيا وبريطانيا على أساس الاحتياج إليها في آبار الوادي الجديد.. إلى أن جاءنى خطاب يكشف أن باقى هو صاحب الفكرة ويذكر اسمه ورقم تليفونه، واتصلت به وزرته فى بيته وروى لى التفاصيل، وصدقته، ومع هذا طلبت منه وثيقة رسمية، فجاء بها بعد أيام من هيئة التنظيم والادارة بالقوات المسلحة تقول أن المقدم مهندس باقى زكى يوسف هو صاحب فكرة نسف خط بارليف بخراطيم المياه وقد عرضت على الرئيس جمال عبدالنا

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..