الدراما السورية تخسر مشاهديها بسذاجة صانعيها وتجارتهم

lorette.shamiyeh 2 اشهر الدراما,السورية,تخسر,مشاهديها,بسذاجة,صانعيها,وتجارتهم
الدراما السورية تخسر مشاهديها بسذاجة صانعيها وتجارتهم

الدراما السورية تخسر مشاهديها بسذاجة صانعيها وتجارتهم

شهدت القنوات الفضائية العربية مثل كل عام زحمة عرض للمسلسلات المنتجة حديثًا، وتتسابق تلك القنوات فيما بينها عبر عرض أفضل الأعمال الدرامية، واحتكار أعمال تحت مسمى عرض حصري ، بالإضافة لاتخاذ خطوات تسويقية لكسب أعلى نسب مشاهدة.
غابت الكثير من المسلسلات السورية المنتجة حديثًا عن الفضائيات العربية العارضة في هذا الموسم ، وأبعد ممثليها من دخول السباق الدرامي العربي، وذلك بسبب ضعف و مشاكل التسويق التي تقع بها شركات الإنتاج السورية، في ظل المنافسة الشرسة على الساحة العربية بعد انتعاش الدراما بالبلدان العربية كلبنان والخليج .
أما بالنسبة للأعمال التي هي قيد العرض الآن، لقد ذهبت وفق مضامينها باتجاهين في الغالب،
الاتجاه الأول سياسي يتناول الحرب التي يعيشها السوريين وفق وجهة نظر واحدة بالأغلب والتي سوف نطرح أمثلتها في مقالنا , وهذا النوع من الدراما أطلق عليه دراما ((الأزمة )) 
أما الاتجاه الثاني فهو تسويقي يعتمد على “الجرأة وكسر الأنماط والقيم الاجتماعية والانحطاط الأخلاقي كوسيلة لشد الانتباه ولفت النظر .
أما بقية بقية الأعمال المنتجة سوريًا تترواح مشاكلها بين ضعف النص وضعف الإخراج ومشاكل التصوير بالإضافة إلى غياب ممثلي الصف الأول وظاهرة الوجوه الجديدة وفق الشللية والمصلحة الخاصة والتي لا تجيد الأداء والتمثيل .

الترجمان بين الجدل و المنع من العرض
تعرض مسلسل ترجمان الأشواق للمنع من العرض من قبل مما تسمى الرقابة التلفزيونية , وقد جاء قرار تجميد المسلسل بعد أن عرضت بعض القنوات الترويج له , وقد جمع الترجمان نخبة الممثلين السوريين منهم عباس النوري، غسان مسعود، وفايز قزق ,سلمى المصري ..الخ , وقد أثار هذا القرار سخط المشاهدين واستنكارهم لهذا القرار ،وكانت حجج الرقابة كالمعتاد أن النص الذي قدم إلى الرقابة كان مختلفًا عن النص الذي تم تمثيله, كما جاء تبرير دائرة الرقابة لسبب المنع أنه مبني على اعتبارات سياسية، لظهور شخصية “المسؤول الفاسد” الأمر الذي عارضته الرقابة , وقد وصلوا بعد مشاورات إلى حذف مشاهد للممثل غسان مسعود , ومن العبارات التي يقولها مسعود في دوره بالنص (( إذا بدكم تعمروها عن جد لا تعلو الطوابق كتير بتعرف ليش حتى لما ترجع تدمر ما تعذبونا بالترحيل والأنقاض ) وجملة أخرى ( عادة تجار الحروب هنون تجار إعادة الإعمار ) ... لعل هذه الكلمات التي تصف الواقع ومرارته بكل صدق وشفافية كانت كفيلة بمنع المسؤول في بلد أغلق على قوانينه لتزدهر معهم تجارة الفاسدين والزعران , لم تكن مشكلة منع الترجمان في النص ولا المشاهد بل المشكلة ليست سوى تارات شخصية بين مناصب المؤسسة نفسها و محاربة الرقابة لمنفذي المسلسل الذي يعتبر من أقوى انتاجات المؤسسة منذ افتتاحها حتى اليوم , ولم تقف مشكلة التارات الشخصية عند الترجمان ليكون لهارون الرشيد أيضاً نصيب بذلك وفق ماصرح به كاتب النص عثمان جحى حيث اتهم أحد أعضاء دائرة الرقابة أنه هو وراء منع عرض المسلسل، بسبب عدم اعتماده كاتبًا للمسلسل، إذ عرض أن يسهم في الكتابة وأن يذكر اسمه في الشارة كمؤلف، كما بدأ بالتدخل في سياسات الشركة، على حد قول جحي، الأمر الذي رفضته شركة الإنتاج ما دعاه إلى ابتزازها ومنع عرض المسلسل.
مسلسلات سورية خرجت عن العرض هذا العام 
خرجت الكثير من المسلسلات التي كان المشاهد بانتظارها في هذا الموسم الرمضاني ولكن ضعف التسويق بالإضافة إلى عدم توفر شروط العرض المناسبة لبعضها كان السبب في استبعادها لتبقى بانتظار العرض في القادم ونذكر من هذه المسلسلات دراما “سايكو” الذي فشل تسويقه للعام الثاني ، وقد أعلنت الشركتان المنتجتان له، “زوى” و”الأمل”، عن عدم توفر شرط العرض المناسب، وأكدتا أنه سيحظى به بعد موسم رمضان، إثر تلقيه “عرضًا حصريًا لائقًا بمستوى المسلسل الفني، وخاصة بعد الجهود الكبيرة المبذولة له”، وفقًا لتصريحات الشركتين.
مسلسل “هوا أصفر”، عمل انتظره الجمهور كونه يحقق تجربة جديدة لأسماء مهمة قدمت أعمالًا متميزة، إلا أن الشركة المنتجة له “كات” عزت سبب منع عرضه في رمضان إلى معطيات السوق الحالية، وعدم توفر شرط العرض المناسب بما يليق بالجهود الكبيرة المبذولة في العمل.
وأشارت الشركة إلى أنه سيظهر على الشاشات بعد انتهاء رمضان، ويشارك فيه مجموعة من النجوم في مقدمتهم سلاف فواخرجي وفادي إبراهيم ووائل شرف وغيرهم.
أما شركة “قبنض” للإنتاج الفني فأعلنت تأجيل عرض مسلسل “الفرصة الأخيرة” من تأليف أسامة كوكش، وإخراج فهد ميري، ليأخذ حقه في العرض على حد قول الشركة.
بالإضافة إلى مسلسلات أخرى مازالت بانتظار القنوات العارضة 
دراما لم تواكب التطور الذي واكبته الدراما المنافسة 
تعاني الدراما السورية من عدة أسباب أدت إلى خسارتها سوقها ورواجها من أهم الأسباب نذكر: 
- ضعف تسويق المسلسلات السورية، وخاصة في المحطات العربية والخليجية ، حيث أن دراما تلك البلدان تطورت في الآونة الأخيرة كمًا ونوعًا، و استقطبت الدراما الخليجية كوادر فنية سورية من مصورين ومخرجين، أسهمت في تطورها، ما زاد من انتاجها 
- من جهة أخرى تزامن ظهور الدراما الخليجية بشكل مكثف مع صحوة الدراما المصرية، التي عانت في فترة من التراجع في المستوى، الأمر الذي جعل كبار فنانيها يدقون ناقوس الخطر، ويطلبون من صناع الدراما الاقتداء بالممثلين والمخرجين السوريين، في اعتراف صريح منهم بتفوق الفنان السوري , وهذا الأمر الذي دعا مخرجين مصريين كبار إلى الاستعانة بممثلين سوريين للعب أدوار البطولة مثل جمال سليمان وباسل خياط وسوزان نجم الدين .
- كما تنبه صناع الدراما المصرية إلى أحد أسرار نجاح الدراما السورية، وهي البطولة الجماعية، إذ كانت المسلسلات المصرية تأخذ طابع البطولة المطلقة لأحد النجوم، وهذا الذي أسهم في نمطيتها وتدهورها في وقت من الأوقات، فتجاوزت تلك السلبية وحاولت قدر الإمكان إظهار شخصيات فاعلة في أحداث المسلسل، أو مشاركة في البطولة.
- بعض شركات الإنتاج في سوريا و التي دخلت سوق الدراما مؤخرًا، طلبها من الكاتب والمخرج ينصب بأعمال ذات بطولة مطلقة .
وقد أصبح الممثل السوري اليوم يلعب أدوار البطولة في مسلسلات عربية مصرية ولبنانية ليضمن وجوده في خارطة العرض الدرامي للقنوات الفضائية، بالإضافة إلى توفر مستوى فني وتقني عالي في هذه الأعمال أصبح المسلسل السوري يفتقر إليها، ويجسد هذا التوجه خلال الموسم الدرامي الحالي الممثل باسل خياط في مسلسل الرحلة ، وعابد فهد في مسلسل طريق .
درامانا هذا العام 
يتبعثر الكلام خجلاً من وصف الضعف والتشتت الذي أصاب دراما هذا العام , والذي أفقدها كل ملامحها الجميلة , فلم يكن هذا الموسم محظوظاً ولو حتى بمسلسل واحد يقال عنه بأنه يرتقي لمستوى عمل ناجح ومتألق كالأعوام السابقة , فمنذ الحلقات الأولى مّل المشاهد وابتعد عن متابعة الأعمال السورية واتجه لمشاهدة أعمال مصرية ولبنانية سورية مختلطة , فحتى درامانا لهذا العام لم تحظى بعرض القنوات العربية , لتكن قنواتنا السورية وخصوصاً سوريا دراما الملجأ الوحيد والحضن الدافئ لعرض انتاج هذا العام , وسنقدم بهذا المقال وصف سريع لبعض ما قدم هذا العام . 
الروزانا مقلمة الأظافر مرصعة بفسيفساء المؤامرة 
لم يقدم مسلسل روزانا ماهو جديد عما قدم في السنوات الماضية من مسلسلات الأزمة التي تناولت أتجاهاً واحداً تفرد بسرد نظرية المؤامرة والإرهاب التي خربت ودمرت مدينة حلب دون التطرق لمكامن الفساد التي كانت الشريك الأكبر لما حصل وفق رؤية ضيقة لمخرج العمل حيث تناول العمل قصة عائلة حلبية نزحت من حلب إلى دمشق هربًا من الحرب , ما ميز الروزانا هو أداء الممثلين مثل بسام كوسا و جيانا عيد وعامر علي وأخرون والذين أعطوا للنص بعض الملامح الذي افتقدها الإخراج الضعيف للنص , ولم يلقى الروزانا سوقاً لترويجه سوى سوريا دراما , والسبب بأن نوعية هذه النصوص محصورة لأنه تحمل اتجاه واحد وهو حرب السبع سنوات بمنظور ورؤية ضيقة كما حصل في مسلسلات سابقة لم تلقى سوى الفشل الذريع والخسارة . 
وهم يفقد عناصره الدرامية
افتقد مسلسل وهم لعناصر النص الدرامي , من حيث القصة البوليسية المقدمة والتي أخذت شططاً واسعاً يمتد لثلاثون حلقة والذي يمكن تلخيصها بعدة حلقات , حيث افلت النص في سرده للحكاية الحبكة الأساسية بكتابة النص الدرامي وكأننا أمام كاتب لا يفقه فن السيناريو , ليكمل مخرجه على الباقي بردائة الإخراج واعتماده على كادر تمثيلي ضعيف جداً , ليرى المشاهد نفسه أمام مبتدئين لايفقهون فن التمثيل والأداء , ولا ننكر جهد بعض الفنانين الذين حاولو انقاذ المسلسل مثل محمد الأحمد وزهير رمضان وصفاء سلطان وزينات قدسية و الفرزدق ديوب وغيرهم من الفنانين الجيدين ولكن ضعف النص والإخراج ذهب بالمسلسل إلى الهاوية لينطبق الأسم على المسمى الوهم .
وردة شامية 
لا يمكن للكلام أن يصف البشاعة والسوء الذي قدمه هذا العمل من انحطاط فكري وأخلاقي , فلا يمكننا القول سوى بأنه تشويه للبيئة الشامية وعاداتها , فهو لم يصدر لمشاهديه سوى ثقافة العنف والجريمة المقززة , علماً بأن النص مقتبس عن قصة ريا وسكينة المصرية , ولكن مارأيناه في هذا النص من ترويج للقتل والعنف لم نراه في مسرحية ريا وسكينة التي تعتبر من المسرحيات التي لها بصمة خاصة في المسرح العربي , ولا ننكر الأداء المتميز للفنانتين شكران مرتجى و سلافة معمار , وما هذا النص سوى استخفاف بعقول المشاهدين في القرن الواحد والعشرين .

سليمان أمين

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..