شرح أيقونة الصعود الالهي

lorette.shamiyeh 2 اشهر شرح,أيقونة,الصعود,الالهي
شرح أيقونة الصعود الالهي

شرح أيقونة الصعود الالهي
انّ كل ما في الايقونة مطابق لرواية الانجيل. لقد أمر الرب أن يجتمع التلاميذ لكي يسلّمهم رسالته وتوصياته الاخيرة، وهذا ما تظهره الايقونة، إنها الكنيسة ملتئمة تحت عطاء النعم المستمر. نرى أمامنا الرسل مجتمعين على جبل الزيتون، كما امرهم الرب، ليتلقوا الرسالة الاخيرة. المسيح يباركهم "وبينما هو يباركهم افترق عنهم واختطف الى السماء بسحابة "، الايقونة تجعل من هذه العبارة محور تأليفها . شعور بالسلام والصلاة والتمجيد ينبعث من هذه الايقونة.
الايقونة كلها في حركة مستمرة وأشخاصها في انتفاضة حيوية ما عدا مريم فهي منتصبة في وسطها، فيها ثباتٌ لا يتزعزع ولانتصابها معنى عميق، انها رمزٌ للكنيسة التي تولد الآن أمام أعيننا : المسيح رأسها، والدة الاله صورتها والرسل أسُسها، تنمو بالبركة المستمرة الآتية من السماء. مريم هي المقرّ الرئيس حيث يجتمع العالمان الأرضي والسماوي.
لم يذكر الكتاب المقدس وجود مريم مع الرسل في حادثة الصعود ولكن التقليد يثبت ذلك في سَحَر العيد اذ نسمع النشيد التالي : " أقبلتَ مع تلاميذك الى جبل الزيتون فكانت معك والدتك يا بارئ الكل، فان التي توجّعت حين آلامك أكثر من الجميع وجب أن تتمتع أكثر من الكلّ بالفرح بتشريف ناسوتك أيها السيد ".
وبما ان الايقونة صورة حية للطقوس أتت على هذا الشكل وبرزت مريم في الوسط بهدف تعليمي. رقّة مريم، مع رشاقتها الشفافة ووجهها الصافي، تتعارض مع وجوه الرسل، ذات الملامح الحادّة التي تحيط بها .
انتصابها متجه نحو السماء وجسدها ممشوقٌ الى العلاء. ترتل لها الكنيسة نهار الصعود : " أفرحي ايتها الملكة فخر العذراى والامهات " ...
يداها تتوسلان من أجل الانسانية وهي تنظر دائما الى البشرية، تدعوها الى الاشتراك في حياة الثالوث.
تشكل أطراف ذراعي الملاكين المرتفعة وقدما البتول ثلاث نقط لمثلث منتظم . ويميّز هذا عن مجموع الرسل,فينقل بجلاء صورة الثالوث الأقدس الذي الكنيسة علامته وبصمته: أنه سكون المنهل الأبوي في العذراء . ويرمز الملاكان الى الكلمة والروح القدس صانعي الخلاص الإلهيين .
ينسقم الرسل في الايقونة الى قسمين متوازيين: الرسل الستة الواقفون الى الشمال يعبرون عن توق النفس الى العلاء لانهم يحدقون الى فوق. أما الرسل الواقفون الى اليمين فهم يحدقون الى مريم وينذهلون أمام السر الكامن فيها.
نرى المسيح محاطاً بعدة دوائر كروية كونية ، حيث يتلألأ مجده، ويدعمه في تحليقه ملاكان، لون ثيابهما من لون ثياب الرسل : أنهما ملاكا التجسد ، يلفتان الانتباه الى ان المسيح الذي ترك الارض بجسده لن ينفصل عنها وعن المؤمنين المرتبطين به بدمه الكريم . المسيح ايضاً يرتدي ثياباً بلون ثياب الرسل وهذا شيء مقصود :
المسيح يترك الثرى بجسده الارضي وبه يدخل في مجد الثالوث، المسيح يبسط يده اليمنى ليبارك، ويمسك بيسراه ملف الكتاب المقدس. انه منهل النعم والبركات والكلمة المثقّفة، فلا يحول صعوده الى السماء دون رسالته هذه . " لن اترككم يتامى.. "
الملاكان السماويان يقولان للرسل الشاخصين نحو السماء : " ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء، ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سيأتي هكذا كما عاينتموه منطلقاً الى السماء ."
تشغل والدة الاله وسط الايقونة فهي محور المجموعة الامامية، إذ تبرز على خلفية الملاكين : انها أنقى من الشروبيم وأرفع شأناً من السرافيم " وهي النقطة المركزية المعيّنة سلفاً حيث يلتقي فيها عالم الملائكة وعالم البشر، السماء والارض. ولكن المسيح " جالس عن يمين الآب فوق كل رئاسة وسلطان وقوة وسيادة … هو رأس الكنسية التي هي جسده، وكمال من يكتمل في جميع الكائنات " ( أفسس 1: 20 – 23 ). العذراء صورة الكنيسة ، وتُمثّل دائماً تحت المسيح ابنها .
وضعها مزدوج : فهي " المُصلّية" لدى الله المتشفعة دائماً، والطاهرة النقية القائمة تجاه العالم . انها قداسة الكنيسة ، ويداها المفتوحان للعطاء والتقدمة والتوسل لاجل العالم .
يحيط الرسل بالعذراء مؤلفين حولها حلقة كاملة ومنقسمين الى فئتين متساويتين. فتشير حركتهم الى كرازتهم والتبشير وكثرة اللغات والتعابير عن الحقيقة الواحدة .
طروبارية عيد الصعود:
++++++++++++++
لقد صعدت بمجد ايها المسيح الهنا،وفرحت تلاميذك بموعد الروح القدس،إذ أيقنوا بالبركة،أنك أنت ابن الله المنقذ العالم
قنداق عيد الصعود:
++++++++++++
" لما أكملت التدبير الذي على الأرض متحدين بالسماويين صعدت بمجد أيها المسيح إلهنا غير منفصل من مكان لكن ثابتا بغير افتراق وهاتفا بأحبائك أنا معكم وليس احد عليكم "
صعد الله بتهليل الرب بصوت البوق .
خلّصنا يا ابن الله يا من صعد بمجدٍ الى السماوات لنرتل لك هللويا

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..