بيان مشترك لعدة منظمات دولية: نطالب بتحرك دولي عاجل لوقف العقاب الجماعي بحق غزة وحماية المتظاهرين

lorette.shamiyeh 2 اشهر بيان,مشترك,لعدة,منظمات,دولية:,نطالب,بتحرك,دولي,عاجل,لوقف,العقاب,الجماعي,بحق,غزة,وحماية,المتظاهرين
بيان مشترك لعدة منظمات دولية: نطالب بتحرك دولي عاجل لوقف العقاب الجماعي بحق غزة وحماية المتظاهرين
عقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مؤتمرًا صحفيًا في مدينة غزة اليوم الثلاثاء حول استخدام الرصاص المتفجر من قبل قوات الجيش الإسرائيلي وسياسة القوة المفرطة تجاه المتظاهرين على حدود قطاع غزة، ووقع على البيان المشترك عدد من المنظمات الدولية، منها فضلًا عن المرصد الأورومتوسطي، الاتحاد الدولي للحقوقيين، مركز جنيف الدولي للعدالة، منظمة صحافيون من أجل حقوق الإنسان، منظمة De-Colonizer في إسرائيل، والمنظمة الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز العنصري. بالإضافة إلى منظمات محلية في عدة دول، منها مركز القانون الدولي الإنساني - ليبيا، ومنظمة سام للحقوق والحريات - جنيف، والمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، وجمعية معهد تضامن النساء الأردني. فيما يلي النص الكامل للبيان المشترك:
منذ بدء التظاهرة الأسبوعية على حدود قطاع غزة ضمن ما عرف باسم "مسيرة العودة"، والتي بدأت منذ الجمعة 30 مارس/آذار 2018، واجه المتظاهرون استخداما مفرطا للقوة من قبل قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود، وهو ما أدى إلى مقتل العشرات من الفلسطينيين، معظمهم لم يشكل أي خطر يستوجب قتلهم.
  بالأمس، الرابع عشر من مايو/أيار، كانت ذروة هذه التظاهرات، حيث احتشد عشرات الآلاف من الفلسطينيين على حدود قطاع غزة، لتجديد مطالبتهم بحق العودة، حيث يصادف هذا اليوم الذكرى السبعين لعلميات التهجير التي تعرض لها الفلسطينيون، بالتزامن مع إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، في الوقت الذي احتفلت فيه إسرائيل مع الولايات المتحدة الأمريكية بافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمة دولتهم ومكاناً مقدسا للمسلمين، ما اعتُبر استفزازاً لمشاعرهم وانتهاكا لحقوهم.
وبحسب الإحصاءات الرسمية التي صدرت عن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أدى الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود، واستخدامها للرصاص الحي تجاه المتظاهرين، إلى مقتل 59 فلسطينيا، منهم 7 أطفال، وإصابة 2771 آخرين، وهو ما يرفع الحصيلة الكلية لعدد القتلى من الفلسطينيين منذ بدء التظاهرات في 30 مارس/أيار الماضي إلى 108، و12291 مصابا، منها قرابة 300 إصابة ما زالت في حالة الخطورة أو الخطورة الشديدة، ولا زالت الأعداد في ازدياد.
 
 
ووفق التحقيقات والمتابعات التي قامت بها المنظمات الموقعة على هذا البيان، فإنها تلحظ ما يلي:
اتسم السلوك العام للمتظاهرين على حدود قطاع غزة بالسلمية، ولم يشكل المتظاهرون، بما في ذلك أولئك الذين تم استهدافهم من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، أي خطر حقيقي يستدعي قتلهم أو التعامل بالقوة المفرطة معهم.
تفهم المنظمات أن هناك حالات جرى فيها إلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين، أو محاولة النفاذ من الجدار الحدودي مع إسرائيل، أو استخدام القنابل الحارقة (قنابل المولوتوف البدائية) في حالات محدودة، لكن تلك الحالات كانت محدودة إلى حد بعيد، بالنظر إلى المجموع العام للمتظاهرين الذي قدرت أعدادهم يوم 14 مايو/أيار بأكثر من 30 ألفاً. وحتى في تلك الحالات، وبالنظر إلى المسافة التي تفصل الجنود الإسرائيليين عن مجمل المتظاهرين، لم يشكل المتظاهرون خطرا يستوجب قتلهم، ولم يقل أحد، بما في ذلك قادة إسرائيل أنفسهم، أن المتظاهرين شكلوا خطرا محدقا أو أن أحدا منهم استخدم أو حمل أسلحة نارية، ما يجعل من التعامل الإسرائيلي معهم، وسقوط هذا العدد الضخم من القتلى والمصابين، موسوما بالتعسف، ويعد استخداما مفرطا للقوة.
لاحظت المنظمات أن طبيعة الإصابات التي وقعت في صفوف المتظاهرين، في العديد من الحالات، بدا أن القصد منها يتجاوز غاية منع الشخص من التقدم باتجاه الحدود، فهي لا تتوقف عند منع المتظاهرين من التقدم باتجاه الحدود أو تحذيرهم أو ردع خطر ما، بل تتجاوز ذلك إلى قصد الإيذاء المباشر وطويل الأمد للشخص المستهدف.
ولاحظت المنظمات في السياق ذاته، استخدام إسرائيل للرصاص المتفجر، الذي يحدث آلاما مضاعفة لا مبرر لها، وبحسب الأطباء، فإن معظم الإصابات لمن سقطوا قتلى كانت في الصدر والرأس والرقبة، فيما إن معظم الإصابات السفلية التي وصلت إلى مستشفيات قطاع غزة كانت في منطقة خلف الركبة، والتي تعد من أخطر الاصابات وأكثرها حساسية، كونها تؤدي إلى تهتك الشرايين والأعصاب وتفتت العظم، كما أن معظم الإصابات التي تعامل معها الأطباء كانت ذات مدخل صغير ومخرج كبير، نتيجة تفجر الرصاصة داخل الجسم، ما يؤدي إلى بتر قدم المصاب.
كما أن الغاز المستخدم لتفريق المتظاهرين، احتوى على مواد كانت تسبب رجفات طويلة للمصابين، وتوتراً وصراخاً من الألم والضيق وحتى الإغماء مع الرجفة التي تستمر طويلا أو على الأقل لساعات. وهي تثير مخاوف من أن تؤدي إلى التهابات مزمنة في الرئتين وتشنجات مزمنة في العضلات والأعصاب.
وترى المنظمات أن استخدام هذه الأنواع من الأسلحة تجاه مدنيين لا يشكلون خطراً حقيقيا على حياة أحد؛ يتناقض وقواعد استخدام القوة في فض التظاهرات، ويخالف كذلك البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والذي حظر استخدام الأسلحة والقذائف والمواد ووسائل القتال التي من شأنها إحداث إصابات أو آلام لا مبرر لها، والمادة (32) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي حظرت على دولة الاحتلال "جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها". واعتبرت المادة 147 من الاتفاقية أن تعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، يمثل مخالفة جسيمة للاتفاقية.
وتلحظ المنظمات كذلك، أن قادة إسرائيل، لا زالوا يصرون على دعم عمليات الجيش على حدود غزة ويرفضون فتح تحقيق في الأحداث. وكان وزير الدفاع الاسرائيلي "افيغدور ليبرمان" قال في مقابلة مع إذاعة الجيش الاسرائيلي في الأول من ابريل الماضي إنه لن يجرى أي تحقيق لممارسات إسرائيل على الحدود. كما إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء غادي إيزنكوت، كان قال إن "الأوامر هي استخدام الكثير من القوة. إن هذه التصريحات والأوامر، فضلاً عن أنها تمثل ضوء أخضر للجنود للاستمرار في استخدام القوة القاتلة تجاه المتظاهرين غير المسلحين، فهي تجعل من القادة الإسرائيليين، الذين لم يكفوا عن التحريض بحق الفلسطينيين المتظاهرين منذ بدء الدعوات لهذه التظاهرات، مسؤولين بشكل مباشر عن هذه الجرائم.
 
وعموماً، تلحظ المنظمات أن الدعوة لهذه التظاهرات المستمرة منذ ستة أسابيع، والتي جاءت بتنظيم من المجتمع المدني في قطاع غزة ودعم من الفصائل الفلسطينية والتجمعات الشعبية، إنما تأتي في ظل حصار غير مسبوق تقوم به إسرائيل على السكان في قطاع غزة منذ ما يزيد على 11 عاماً، في صورة من صور العقاب الجماعي، وبعد 3 حروب مدمرة شهدها القطاع خلال السنوات القليلة الماضية، ما جعله مكانا "غير قابل للعيش" بحلول العام 2020، وفق تقارير الأمم المتحدة. كما أن هذه التظاهرات تأتي كذلك في ظل انسداد الأفق منذ سنوات بأي حل سياسي بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ ما يزيد على 50 عاماً للأراضي الفلسطينية، وإنفاذ حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة التي ديارهم وأراضيهم التي هجروا منها منذ العام 1948، وهو ما يستدعي من دول العالم ومنظماته المختلفة وقفة جادة لإنهاء هذا النزاع بصورة عادلة، وإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، فضلا عن إنهاء حالة الاحتلال بمجملها.  
وفي ضوء كل ما سبق، تطالب المنظمات الموقعة على هذا البيان بأن يعمل المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة، على ما يلي:
الاحتلال الإسرائيلي مطالب باحترام حق المتظاهرين في قطاع غزة بالاحتجاج السلمي، وعلى القادة الإسرائليين أن يلجموا القوات عن استخدام القوة في التعامل مع المحتجين السلميين، وأن يتم تضييق نطاق استخدام السلاح الناري إلى أبعد حد وفي أقصى حالات الضرورة التي لا يمكن التفلت منها، وفق ما نصت عليه قواعد القانون الدولي المعروفة في هذا السياق.
الاحتلال الإسرائيلي مطالب بفتح تحقيق فعال وجدي في حالات الاستخدام المفرط للقوة تجاه المتظاهرين في قطاع غزة، واستخدام أسلحة تحدث آلاما لا مبرر لها، وتقديم المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم للعدالة. كما تشير إلى اختصاص محاكم الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، وفق مبدأ الاختصاص العالمي، في النظر في الجرائم المذكورة، فضلا عن اختصاص محكمة الجنايات الدولية، والتي كانت أشارت لذلك في بيان المدعية العامة للمحكمة في 8 ابريل/ نيسان الفائت.
الاحتلال الإسرائيلي مطالب بوضع حد فوري وغير مشروط لحصار وإغلاق قطاع غزة، وتعويض المتضررين من هذا الحصار على مدار السنوات الماضية. وبشكل عام، على الحكومة الإسرائيلية العمل بشكل جاد لإنهاء احتلالها طويل الأمد للأراضي الفلسطينية، والسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وتعويض من لا يرغب منهم بالعودة، وفق ما نص عليه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194.
على المجتمع الدولي، الضغط على إسرائيل بشكل فاعل، لإنهاء حصارها لقطاع غزة بشكل فوري، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية، باعتباره يشكل أساسا لاستمرار النزاع وتصاعد العنف في المنطقة

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..