٩ أيار الحبل بلا دنس بالنسبة إلينا

lorette.shamiyeh 3 اشهر ٩,أيار,الحبل,بلا,دنس,بالنسبة,إلينا
٩ أيار الحبل بلا دنس بالنسبة إلينا

٩ أيار
الحبل بلا دنس بالنسبة إلينا
((معنى الحبل بلا دنس وأبعاده))
لمّا كان أنّ الله وحده، على حدّ قول القديس مكسيميليان كولبي، ((يُدرك تماماً معاني الحَبَل بلا دنس وأبعاده))، فإنني لا أتوقّف عند ما يعني هذا السر لمريم، بل عند ما يعنيه لنا. 
يقول الأب سرتيّانخ إنّ ((الزنبقة ليست بيضاء إلا في رأسها. أما العذراء فبيضاء هي من جِذر الحّبّل حتى اكتمال المجد. هذا الامتياز الفريد الذي أنعم الله به على مريم هو، في النيّة الإلهيّة، كنزُ الجميع... إنّه يتناسب وشيئاً ما في طبيعتنا. هذا الشيء هو الميل إلى ما هو سليم وكامل، إلى ما يوحي به للشاعر الغيمُ الأبيض في الفضاء، أو الثلجُ ((النقيّ))، أو زهرة الليمون، أو فراشة الربيع، أو نور الضحى... فيا أيّها الشعاع الذي صار امرأة، يا مريم، أنت غيمةُ بخورٍ تنتشر في أجوائنا. أنتِ فيض عطورٍ يحاذي دروبنا. بفضلك لم نَعُدْ نجهل نِعَم الفردوس. ومن نقائك الفطريّ نتعلّم قيمة النقاء المستعاد.)) الحَبَل بلا دنس شهادةٌ لنا على أنّ الشر لن ينتصب في وجه الله حتى يطالَ الجذور. فالخطيئة أمرٌ ممكن تجاوزُه، لأنها فَقَدَتْ من حدّتها وسطوتها. حتى الخطيئة الأصليّة لا يمكنها أن تُفسد التدبير الإلهي، وإنْ هي عرقلتْ كثيراً تجاوُبَ الإنسان مع ذلك التدبير. الحبل بلا دنس يُظهِر أنّ البشريّة، في إحدى نسائها، اشتركتْ في التدبير الإلهيّ الأزلي... وهو تأكيد على أنّ في أعماق الإنسان ما قد ظهر في العذراء: صورةُ الله، وإنْ مغشّىً عليها من جرّاء الخطيئة. أجل، في كلّ إنسان، ولو أكبر الخاطئين، علامةُ الله. فلا يحقّ لأحد أن يحتقر أحداً أو ييأس منه، وذلك باسم تلك العلامة المُتبقّية. لا شكّ في أنّ إرثَ الخطيئة الأصليّة يرمي على الوجود البشريّ ستاراً من الحزن والقلق. ولكن، كما يقول جان غِيتُون، ((في نقطةًٍ معيَّنة (في مريم)، قد مُزِّقَ الستار، ومن تلك الفتحة الوحيدة، ظهر إشعاع نورٍ آخر. هنا ترويضٌ للخطيئة الأصليّة، هنا تجاوُزٌ لها، هنا انتصارٌ عليها، لأنّها لم تَنَلْ من تلك التي هي حقّاً أمّنا، فنحن بالتالي معها مشتركون... فكما لا يجوز ذِكرُ جهنّم بدون ذكر الجلجلة المخلِّصة كذلك لا يجوز ذكرُ الخطيئة الأصليّة بدون ذكر الحَبَل بلا دنس.))

يقال أحياناً – وبالتغاضي عن أمر حواء – إنّه لم يَصعُبْ على مريم، هي المنزَّهة عن الخطيئة الأصليّة، أن تقول للربّ ((نعم!)).. ربما العكس هو الصحيح. فكلّما كان المرء قدّيساً، أدرك بوضوحٍ أكبر من هو الله، وما هي متطلّباته. 
وكلّما أدرك المرء ما تقتضيه الأمانة لله من انقطاع، صَعُبَ عليه أن يقول ((نعم)). ليس من قداسةٍ بلا عذاب: هذا ما يشهد له جميع الصوفيّين أمثال : يوحنا الصليبي، وتريز الأفيليّة، وتريز الطفل يسوع، والقديس شربل، والطوباويّة رفقا... 
يقول الأب فَريون: ((العذاب، على صعيد الكيان، نقيصة. أمّا على صعيد المحبة فهو خّتْمُ الكمال.)) لا، لم تكن حياة العذراء مريم سهلة. لا، ولا يجوز اعتبار الحَبَل بلا دنس على الطريقة الجَنسِينيّة، أي طهارةً أدبيّة ليس إلاّ. الحَبَل بلا دنس هو استيلاءٌ لله على الشخص، وقبولٌ من ذلك الشخص، في الإيمان، للاشتراك في التدبير الإلهي المُعلَن له تدريجيّاً. مريم، الحَبَل بلا دنس، بقيتْ ((على طبيعتها)) النقيّة البريئة، فاشتركت في التدبير الإلهي. أمّا نحن ((المطبوعين)) بالخطيئة، فكم ينبغي لنا من ((تنقية)) لنشترك في التدبير الإلهي!... من شأن ذلك أن يوقظ أولئك الذين، بحُجّةِ أنه لهم أن يكونوا ((على الطبيعة)) أو ((من هم)) (etre soi-meme )، يتعرّضون لعدم الاشتراك في التدبير الإلهيّ، بتسليطهم على من في جيرتهم كلَّ أشواك طبعهم. فبحُجّةِ العَفَويّة تراهم ساخرين، شرسين، مؤذيّين، أو قليليّ الذوق. 
وإذا عاتبتهم، قالوا: ((شو بتريد؟ أنا هَيْك!)) أنا هيك؟ الحقل المكسوّ قُرّاصاً هو أيضاً ((هّيْك))، لكنّه غير قابل للزرع... علينا أن نشترك في التدبير الإلهيّ باقتلاعنا القُرّاص. فنصبح أرضاً صالحة. شخصٌ بشريّ واحد فقط استطاع أن يكون ((على الطبيعة))، أن يكون ((مَن هو)). شخصٌ بشريّ واحد فقط استطاع أن يلتقي بالله بانقياده لميله الطبيعي. شخصٌ بشريّ واحد فقط لم يعوزه اقتلاعُ ((القرّاص)) مريم الحَبَل بلا دنس... فلنَتَتَلمذْ لها، نشتركْ تماماً في التدبير الإلهيّ فينا، لنا، للآخرين. 
يقول القديس مكسيمليان كُولْبي: ((لنقتربْ كلَّ يومٍ أكثر من البريئة، نقتربْ أكثر فأكثر من قلب يسوع، ومن الله الآب، ومن الثالوث الأقدس، إذ إنّه ليس أقرب إلى الله من البريئة. وهكذا نجعل كلَّ نجعل كلَّ من هو قريبٌ إلى قلبنا يقترب من البريئة ومن الله.))

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..