المحبّة زهرة لا تذبل

lorette.shamiyeh 4 اشهر المحبّة,زهرة,لا,تذبل
المحبّة زهرة لا تذبل

المحبّة زهرة لا تذبل

فيما كان العديد من المسيحيّين محشورين في زنزانة أحد السجون دفع الحارس سجيناً جديداً بينهم. لقد كان ذليل الهيئة، محلوق الرأس، وسخاً هزيلاً، لذا لم يتعرّف إليه أحد قطّ. ثمّ صاح، بعد قليل، أحد المساجين برفاقه: "ألم تعرفوه! إنّه الكابتن فلان؟". نعم لقد كان هذا الانسان من أسوأ مضطّهِدي المسيحيّين، والسبب الأوّل في ضرب العديدين من الذين يشاطرهم المصير الآن وتوقيفهم. احتشد حوله الرفاق متعجّبين يسألونه كيف تأتّى له أن يصل إلى هناك.

فأخبرهم قصّته والدموع تسيل على خدّيه قائلاً: 
منذ شهرين، فقط، كنت جالساً إلى مكتبي حين دخل عليّ ولد ذو اثني عشر ربيعاً يحمل بيده زهرة، فحيّاني قائلاً:
- الربّ معك يا حضرة الكابتن. إنّ أبي وأمّي هما في السجن، الآن، حسب أوامرك. واليوم هو عيد ميلاد أمّي، وقد اعتدت أن أقدّم لها زهرة في مثل هذه المناسبة. وبسببك ما عاد لي، الآن، والدة أعايدها، إلّا أنّ أمّي كانت مسيحيّة، وقد علّمتني أن أحبّ أعدائي، وأعامل بالخير من عاملني بالشرّ. لذا، فكّرت بأنّي أستطيع أن أقدّم الزهرة إلى أمّ أولادك. فأرجو أن تحيّيها عنّي، وتقدّم لها الزهرة مخبراً إيّاها بأنّ المسيح يحبّها كثيراً.

لم يكن هذا كثيراً حتّى على زعيم شيوعيّ بما أنّه، هو كذلك، خليقة الله، فأناره النور الذي ينير كلّ إنسان (يو9:1)، ونهض عن كرسيّه، محتضناً الطفل ومقبّلاً إيّاه. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد قادراً على الاستمرار في تعذيب الآخرين ما جعله يفقد مركزه. وهو يعتبر وجوده، الآن، في السجن مع أولئك الذين سبق فأرسلهم إليه امتيازاً حقيقيّاً، بل تكفيراً عمّا جنت يداه.

عندما يفرغ قلبنا من محبّة المسيح
نكون كسفن بلا وقود تدير محرّكاتها.لهذا
أريد إذا ما فُتح قلبكم ألاّ يُعثَر فيه
إلّا على محبّة المسيح.

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..