لأوّل مرّة في لبنان مرشّحة عن المقعد الفلسطيني... ماذا تخبر عن هذه التجربة؟

lorette.shamiyeh 2 اسابيع لأوّل,مرّة,في,لبنان,مرشّحة,عن,المقعد,الفلسطيني...,ماذا,تخبر,عن,هذه,التجربة؟
لأوّل مرّة في لبنان مرشّحة عن المقعد الفلسطيني... ماذا تخبر عن هذه التجربة؟

في ظل ضجّة الإنتخابات البرلمانيّة اللبنانيّة وزحمة صور المرشحين، ظهرت صورة لمرشحة اسمها منال قرطام عن "المقعد الفلسطيني في الدائرة الثالثة في بيروت". يبدو الأمر طبيعياً، ولكن مهلاً لا يوجد مقعد فلسطيني في لبنان ولا توجد دائرة ثالثة في بيروت، فما القصّة إذاً؟

"هي حملة افتراضية وترشّح افتراضي عن مقعد افتراضي، تماماً كوجود الفلسطينيين في لبنان، فهم موجودون على أرض الواقع ولكنّهم مهمّشون بشكل كامل مما يجعل وجودهم افتراضياً"، حسب ما تقول قرطام لرصيف22، شارحةً "اخترت الدائرة الثالثة، غير الموجودة في الانتخابات الحالية، للدلالة على النظرة الدونيّة للفلسطينيين وكأنهم طبقة ثالثة".

قرطام ناشطة حقوقية سياسيّة وفلسطينيّة لبنانيّة، كما تحب أن تعرف عن نفسها، عملت على القضايا المتعلقة بالفلسطينيين في لبنان وعايشت منذ صغرها التمييز الحاصل ضد الفلسطينيين وتهميشهم، فقرّرت استغلال الضوء المسلّط على الانتخابات اللبنانيّة لإثارة النقاش حول تلك القضايا.

تركز قرطام على ضرورة مشاركة الناس وعلى انخراطهم في موضوع تحصيل حقوقهم قائلةً:"الأمر ليس سهلاً بل هو مسار طويل. يجب أن نعمل بشكل صحيح ولو لمرّة في هذا الملف، يجب إعادة الصوت إلى الناس ليطالبوا بحقوقهم بأنفسهم".

البداية من فايسبوك

كانت البداية مما نشرته قرطام على صفحتها الفيسبوكية، معلنة أنّها مرشحة عن المقعد الفلسطيني، من دون ذكر البرلمان اللبناني، وبعدها بدأ الناس يتفاعلون معها ويسألون عن حقيقة وجود مقعد للفلسطينيين في الانتخابات النيابية اللبنانية.

اكتفت قرطام بالرد على التعليقات المختلفة بالطلب من المعلقين متابعة الصفحة والحملة قبل إعلان أي موقف. وبعد الإعلان عن ترشحها بأسبوعين، كشفت، في مؤتمر صحافي، أنّها استغلت فترة الترشح الانتخابي في لبنان للترويج لحملتها "موجودين" أو "WeExist"  التي تركّز على ضرورة منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية وضرورة عدم تجاهل برامج المرشحين الانتخابية هؤلاء المقيمين في لبنان منذ 70 عاماً.

وتركز حملة "موجودين" على شقين، الأوّل يتعلق بتغيير الصورة النمطية للفلسطيني والثاني المطالبة بحقوقه. وفي الفترة الحالية، وبعدما استطاعت الحملة إعادة الملف الحقوقي الفلسطيني إلى دائرة الضوء وبطريقة جديدة، ستتوجه إلى أصحاب الحقوق (الناس) لتعمل على بناء التحالفات مع الداعمين للقضية في مسعى إلى حشد التأييد.

وفي هذا الإطار، تقول قرطام  إنه لا يمكن دعم القضية الفلسطينية من دون دعم حقوق الفلسطينيين، مضيفة "الحملة تدعو الكل إلى أخذ موقف واضح من هذه القضية، إما مع أو ضد، لأن الحيادية هنا بالتحديد أمر سلبي". وبعد التواصل مع الناس وبناء خطاب حقوقي، كما تصفه قرطام ،ستتوجه الحملة إلى أصحاب القرار.

ما هي الحقوق الذي ستركز عليها الحملة؟

بعد الانتخابات البرلمانية، ستعمل "موجودين" على تقديم مشاريع قوانين تتعلق بحقوق الفلسطينيين إلى أصحاب القرار في لبنان.

ومن الحقوق التي ستركز عليها بداية، حق العمل وتحديداً في المهن الحرّة.

وكان البرلمان اللبناني أقرّ عام 2010 تعديلاً على قانون العمل يمنح الفلسطينيين حق العمل في كل القطاعات المسموح بها للأجانب، بعدما كانت حقوقهم تقتصر على العمل في بعض القطاعات الحرفية واليدوية. ومع هذا التعديل بات بإمكان الفلسطيني، للمرة الأولى، الحصول على إجازة عمل لكن فقط في القطاع الخاص وليس في القطاع العام.

وفي حين أصبح، وبعد تعديل القانون، بإمكان الفلسطيني مزاولة اثنين وسبعين مهنة، لا يزال ممنوعاً من ممارسة العديد من المهن الحرة التي تحكم النقابات نظام عملها أو ما يعرف بالمهن المغلقة كالطب والهندسة والمحاماة.

ومن الحقوق الذي ستركز عليها الحملة أيضاً حق الفلسطيني في تملّك شقّة، إذ لا يحقّ له الآن التملّك في لبنان، بعدما استثنى القانون رقم 296، والذي أقره مجلس النواب عام 2001، اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من شروط الملكية العقارية المطبقة على سائر الرعايا العرب بذريعة رفض التوطين.

ولا يأتي القانون على ذكر الفلسطينيين تحديداً، إنما اشترط أن يكون التملك مسموحاً لرعايا الدول المعترف بها من قبل لبنان شرط ألا تتعارض هذه الملكية مع مبدأ رفض التوطين الذي كرّسه الدستور.

يُذكر أن لبنان لم يعترف بالسلطة الفلسطينية إلا بعد عام 2005، التى لم ترق الى مستوى دولة وبالتالي لم يسمح للفلسطيني بالتملك، ومع هذا القانون لا تستطيع كذلك الأم اللبنانيّة توريث أولادها إذا كانوا من الجنسيّة الفلسطينيّة.

 

 

 

وعندما تتكلّم قرطام عن الحقوق الفلسطينية تلحظ أن عدم إعطاء الفلسطينيين الحقوق الأساسيّة، يؤثر بدوره على اللبنانيين كما هو الحال في موضوع عدم إعطاء المرأة اللبنانيّة الحق في منح جنسيتها إلى ابنها في حال تزوجت فلسطيني.

ويُشار هنا إلى أن المرأة في لبنان لا تملك حق إعطاء جنسيتها إلى أبنائها، وكان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل كشف مؤخراً عن مشروع قانون لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل وإعطاء المرأة الحق بمنح الجنسية لأبنائها إذا كانت متزوجة من غير لبناني، مستثنياً دول الجوار أي فلسطين وسوريا.

وبرّر الوزير الأمر بأن الدستور اللبناني يحظر التوطين، وبالتالي تتمسك الدولة اللبنانية بحق العودة للفلسطينيين وإعادة النازحين السوريين.

"السيادة اللبنانيّة على المخيّمات مطلوبة"

تعتبر حملة "موجودين" أنّ سيادة الدولة على المخيّمات الفلسطينيّة أمر ضروري، مع التوضيح أن السيادة لا تعني السلطة فقط، بل أن تكون المخيمات جزءاً من الخطط التنموية للدولة.

وتقول قرطام في الإطار "شئنا أم أبينا، يساهم إدراج المخيمات الفلسطينية والفلسطينيين ضمن خطط التنمية الوطنية العامة في تنمية البلد بشكل عام، ولا يمكن وضع خطط أو فقرات خاصة بالمخيمات الفلسطينية بل يجب أن تكون جزءاً مشمولاً بالخطط الوطنية"، مضيفة "لم يعد مقبولاً الحديث عن أي مشروع تنموي في لبنان من دون الحديث عن الفلسطينيين، لا نريد تمييع قضيتهم ضمن لاجئين آخرين، فلهذه الفئة خصوصيتها في لبنان"

 

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..