مقتطف من حديث للأرشمندريت غريغوريوس اسطفان حول أهمية العقيدة الأرثوذكسيّة في خلاص الانسان.

lorette.shamiyeh 6 اشهر مقتطف,من,حديث,للأرشمندريت,غريغوريوس,اسطفان,حول,أهمية,العقيدة,الأرثوذكسيّة,في,خلاص,الانسان.
مقتطف من حديث للأرشمندريت غريغوريوس اسطفان حول أهمية العقيدة الأرثوذكسيّة في خلاص الانسان.

مقتطف من حديث للأرشمندريت غريغوريوس اسطفان حول أهمية العقيدة الأرثوذكسيّة في خلاص الانسان.
أسّس المسيح كنيسة واحدة. نحن نقول إنّ الكنيسة هي جسد المسيح، والمسيح له جسد واحد، إذًا الكنيسة هي واحدة. كلّ هذه الإنقسامات التي حصلت في الكنيسة، ناتجة عن تكبّر الإنسان. المتكبّر هو الذي لا ينظر إلّا لنفسه ولفكره الخاص، دون أن يخضع لما تُسلّمه الكنيسة، ويقبله. علينا أن نقبل بتواضع وطاعة كلّ ما عاشته الكنيسة. هذا لا يمنع الإنسان من البحث في تاريخ الكنيسة وعقائدها، شرط أن يكون إنساناً مُصلياً على غرار آبائنا القدّيسين الذين صلّوا ليكشف لهم الربّ حقيقة الإيمان الواحد والكنيسة الواحدة. الإيمان هو علاقتنا مع الله، هو الذي يقودنا إلى الخلاص. المسيح يشدّد كثيراً في الأناجيل على الإيمان، وبولس الرسول يقول: "أنتم بالإيمان مخلّصون". الإيمان الصحيح يُنتج علاقة صحيحة مع الله، وكلّ تحريف لهذا الإيمان يقودنا إلى خارج الكنيسة أي خارج المسيح. 
سبباً آخر لتحريف الإيمان هو عقلنته. كلّ الهرطقات ناتجة عن تحليل عقلاني للعقائد، بينما إيماننا بالمسيح يتجاوز قدرة العقل. العقل يُدرِك حكمة الله من خلال خليقته، لكنّه إيمانٌ ناقص ومُجرَّب. الإيمان الحيّ الذي نسعى له، هو الذي يُعطى من الله. 
غالباً ما نلاحظ في الكنيسة إهتمام المؤمنين بالأعمال، وإهمال العقائد نوعاً ما. إذ يَعتبرون أن العقائد تُفرّق أمّا الأعمال فتجمع. إنّ فقدان الحسّ العقائدي، يُضعف إيماننا بالمسيح، فيتحول من إيمان سعي وجهاد، إلى إيمان أخلاقي. عندها تُصبح الوصايا معاشة خارجياً فقط، بهدف تحسين صورتنا في المجتمع. هذا حَسنٌ، لكنّه غير كافٍ، وهو ليس هدف الحياة المسيحية. هدفنا هو التأله أي إتحاد الإنسان بالمسيح. وهذا لا يتم سوى عن طريق الجهاد. عندما نفقد حسّنا العقائديّ، يتحول سعينا للإتحاد بيسوع المسيح إلى سعي لحياة أخلاقية، حياة على صعيد المجتمع. عندها يتحول المسيح الإله إلى مجرّد مُصلح إجتماعي. إذًا جهادنا وسعينا للتعمّق بالإيمان، ومعرفة دور العقيدة في حياتنا، هو الطريق الذي سيوصلنا إلى المسيح.
في الصلاة التي يتلوها يسوع المسيح قبل الآلام في إنجيل يوحنا، المعروفة بالصلاة الكهنوتية، يقول: "ليكونوا واحداً"، ويُكمل لاحقاً "ليكونوا مقَدَّسين في الحق". أي يجب أن يكون الجميع واحداً، لكن هذه الوحدة تستوجب حقيقة واحدة وإيمان واحد. لا يقدر الإنسان أن يتقدّس إن لم يبنِ هذا السعي إلى القداسة على الحقيقة والإيمان الحق. يُعلّق القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم على ذلك قائلاً: "يقصد المسيح في هذا القول، إجعلهم مقدَّسين بعطيّة الروح القدس والعقائد الصحيحة، لأنّ العقائد الصحيحة عن الله تُقدّس النفس".

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..