رسالة كاهن هزّت صحيفة نيويورك تايمز…اقرأوها وعمّموها

lorette.shamiyeh 6 ايام رسالة,كاهن,هزّت,صحيفة,نيويورك,تايمز…اقرأوها,وعمّموها
رسالة كاهن هزّت صحيفة نيويورك تايمز…اقرأوها وعمّموها

أرسل أحد الكهنة الكاثوليك رسالةً إلى الصحافيّين حول التحرّش بالأطفال. فلم تتردّد الجريدة الأمريكيّة نيويورك تايمز في نشر هذه الرسالة، آخذةً إيّاها عن العنوان الإلكتروني الأرجنتيني “إنفوكويس بوزيتيفوس”، محقّقةً بذلك نجاحًا باهرًا. ها هي الرسالة كاملةً:

عزيزي وأخي الصحافي، إنّني مجرّد كاهن كاثوليكيّ. أشعر بالفخر والسّعادة جرّاء دعوتي، وها إنّي منذ عشرين عامًا ونيّف أعيش كمرسلٍ في أنغولا.

لاحظت في العديد من المقالات، وبخاصّةٍ في جريدتكم، مخصّصة لموضوع الكهنة المتحرّشين بالأطفال. بأفاقٍ سهلة وبتأثيرٍ عاطفيّ أكيد، ساعين من خلال هذه المقالات إلى التنقيب عن أخطاء حياتهم الماضية.

وتبدأ المقالات في تعداد ما حصل في تلك المدينة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة في سبعينيّات القرن الماضي وفي أستراليا في ثمانينيّات القرن الماضي وهكذا دواليك حتّى يومنا الحاضر… بالتأكيد أن جميع هؤلاء يستحقّون الإدانة.

لكن في حين تكون بعض التقارير الصحفيّة موزونة، يزرع بعضها الآخر الأحكام المسبقة والحقد. وإنّني شخصيًّا أشعر بالألم الشديد للشرّ الكبير، الذي يسبّبه من عليه أن يكون علامة حيّة لحبّ الله في هذا العالم. فأولئك يقومون بطعن براءة الأشخاص. وليس هنالك من كلماتٍ قادرة على تبرير هكذا تصرّف. ولا يمكن في الوقت عينه التشكيك في المساعدات الجمّة التي تقدّمها الكنيسة للمساكين ومن هو بأكثر حاجةٍ إلى المساعدة. لهذا السبب، تبقى أولويّةً لدى الكنيسة أن تتبنّى وتعتمد جميع الطرق التي تؤدّي إلى حماية كرامة الأطفال.

ويؤلمني أن أرى قلّة التقارير الصحفيّة حول آلاف الكهنة الذين يضحّون بحياتهم لأجل ملايين الأطفال والمراهقين، الأغنياء والفقراء، المحظوظين والمحرومين في أربعة أصقاع الأرض.

أعتقد إذًا أنّ النيويورك تايمز لن تكون مهتمّة أن تعرف بأنّني:

  • اضطررت إلى حمل عشرات الأطفال الجائعين بين حقول الألغام عام 2002 بسبب الحرب بين مدينتي كانغوبي ولوانا، بعد عجز الحكومة والجمعيّات غير الحكوميّة التي لم يكن لديها التراخيص للقيام بذلك.
  • اضطررت إلى دفن عشرات الأطفال خلال هروبهممن الحرب.
  • خلّصت مع آخرين حياة آلاف الأشخاص في منطقة موكسيكو الأنغوليّة، بفضل المركز الصحّي الوحيد على نطاق 90,000 كيلومتر مربّع، فوزّعنا عليهم الطعام والبذور.
  • كما تمكّنا من تقديم التعليم والمدارس لأكثر من 110,000 طفل، في السنوات العشر الأخيرة.

 

يبقى غير مهمًّا أيضًا أنني مع كهنةٍ أخرين:

  • اضطررت لمساعدة 15,000 شخصفي مخيّمات حروب العصابات، بعد استسلامهم، لأنّ مساعدات الحكومة والأمم المتّحدة لم تصل.
  • كما أنّه طبعًا خبر غير مثير للاهتمام، أنّ كاهنًا في الخامسة والسبعين من العمر، وهو الخوري روبيرتو، لا يزال يجول طرقات مدينة لواندا مساعدًا أطفال الشوارع.
  • كما تعليم مئات المساجين على القراءة والكتابة لا يبدو هامًّا أيضًا.
  • كما أنّ تنظيم الخوري اسطفان لقاءات للشبّان للخروج من التعنيف والاغتصاب الذي يتعرّضون له حيث يعيشون، غير مثير للاهتمام.
  • ليس مهمًّا أيضًا، أنّ الخوري ماياتو، مع ملامسته الثمانين عامًّا لا يزال يزور بيوت الفقراء، معزّيًا المرضى والبائسين.
  • كما أنّ البعض لا يعط أهميّة لأن يترك 60,000 كاهنًا -من أصل 400,000 حول العالم- بلدهم وعائلاتهم لخدمة إخوتهم في مراكز البرص، المستشفيات، مخيّمات اللاجئين والمياتم، فيهتمّون بالأطفال الـمُتّهمين بالشعوذة والأيتام الذين فقدوا أهلهم جرّاء مرض نقص المناعة الإيدز. كما يتابعون مهمّات مدارس الفقراء، مراكز التنشئة المحترفة ومراكز استقبالٍ للمصابين بالإيدز…
  • دون الحديث عن الذين يبذلون أنفسهم في الرعايا، لخدمة الناس وحبًّا بالناس.
  • ليست معلومة تُذكر، أنّ صديقي الخوري مارك-أوريل، تعرّض لإطلاق النار في طريق عودته من كالولا إلى دوندو الأنغوليّتين بعد أن حمل الأطفال إلى هناك لحمايتهم. أو أنّ الأخ فرنسوا توفّيمع خمسة معلّمي تعليم ديني، في حادثةٍ على طريق ذهابهم لمساعدة أكثر المناطق المهمّشة في العالم.
  • أو أنّ عشرات المرسلين توفّوا بسبب الملاريا لعدم توفّر أبسطالمساعدات الطبيّة.
  • أو أنّ كثيرًا من الكهنة فارقوا الحياة بسبب الألغامالتي كانت على طرقات ذهابهم لزيارة المؤمنين في حين لم يكن يبلغ أيّ من أولئك الكهنة أكثر من أربعين عامًا.

 

أن تُنقل قصّة كاهنٍ “عاديّ” في عمله اليوميّ، في مصاعبه وأفراحه، بينما يقضي حياته، دون كلل وملل لخدمة جماعة المؤمنين… هو خبرٌ لا يؤدّي إلى بيع الجرائد!

 

الحقيقة هي أنّنا لا نسعى لتصدّر الصحف، بل نسعى فقط لحمل البشرى الصالحة التي راحت تنتشر -دون ضجيج- منذ ليلة قيامة المسيح. ففي حين يضجّ سقوط شجرة، تنمو آلاف الأشجار بصمت.

 

©DR

 

نسمع أكثر بكثير ضجيج كاهنٍ لطّخ يديه بخطيئةٍ، من أصوات آلاف الكهنة الذين يبذلون حياتهم للفقراء والمساكين.

ولست في صدد ادّعاء الدفاع عن الكنيسة. فالكاهن ليس بطلاً لكنّه أيضًا ليس موتورًا. هو مجرّد رجلٍ طبيعيّ، يسعى، بطبيعته البشريّة، لاتّباع يسوع وخدمته في إخوته.

 

هنالك في داخل كلّ كاهن ناحية معذّبة: كما في داخل كلّ كائنٍ بشريّ، ففيه الفقر والهشاشة. لكن داخله مليء بالجمال والعظمة، كما كلّ مخلوقات الله. التشديد بهوس (وبشكلٍ اضطهاديّ) على موضوع الألم، وفقدان النظرة الشاملة إلى الموضوع، يؤدّي إلى كاريكاتوريّة إراديّة تهين الكهنوت الكاثوليكي – وأشعر أنا بذاتي مُهانٌ من قبلها.

 

أسألك فقط، عزيزي الصحفي، أن تبحث عن الحقيقية، الخير والجمال. فتنمو هكذا في النبل ضمن مهنتك الصحافيّة.

بالمسيح،

الخوري مارتين لاسارتي، كاهنٌ ساليسيانيّ.

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..