تحدى الله

lorette.shamiyeh 6 اشهر تحدى,الله
تحدى الله

تحدى الله

انتشر الالحاد في أوائل القرن العشرين ليشمل دول شرق أوروبا وكثيراً ما كانت المناقشات تحتدم بين الملحدين والمؤمنين في الاجتماعات العامة وفي أحد تلك الاجتماعات، وفي مسرح ضخم ضم قليلاً من المؤمنين وكثيراً من الملحدين، وقف زعيم ملحداً فقال للحاضرين انا اتحدى الله . ان كان موجوداً يجعلني أقع ميتاً الآن أمام الحاضرين ليعلموا أنك موجودا فإن مرت خمس دقائق دون أن يمسني سوء فهذا يؤكد أنه مجرد أكذوبة. ونظر الملحد لساعته، وأخذ يجدف على الله وكل دقيقة يقول لله: قد مضت دقيقة أخرى .. هيا أسرع فالمهلة الباقية أمامك تتناقص ومع حلول الدقيقة الخامسة توقع بعض المؤمنين أن تكون نــهاية هذا المجدف فتنشق الأرض وتبلعه او تنزل نار من السماء وتحرقه. ولكن شيئاً لم يحدث وانطلقت نكات الاستهزاء بهذا الإله الذي يعجز عن الدفاع عن نفسه. ووسط ضحكات الاستهزاء تقدم شيخ مسن يطلب الكلمة. وصعد في وقار إلى خشبة المسرح وأيقن الحاضرون أن هذا الشيخ اكيد مسيحى وأنه لا بد أن يدافع عن إيمانه. ووقف الشيخ الوقور أمام الجمهور ورفع يديه على مثال الصليب حتى يتذكر السامعون الثمن الغالي المدفوع فيهم وقال وهل تظنون يا سادة أن خمس دقائق أو أعوام أو حتى خمســة قــــرون تستنفذ مراحم إلهنا الطويل الروح الكثير الرحمة الجزيل التحنن؟ كان من السهل عليه أن يقبل التحدي منذ عشرين قرن وينزل عن الصليب عندما قالوا له: إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب. من السهل عليه أن يقبل التحدي الآن ويكسب موقفاً، ويخسر ابناً من الذين مات من أجلهم. لكنه اختار أن يخسر موقفاً ويكسب حياة ابنه لأنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. أصلي من أجلكم جميعاً، كما أصلي من أجل حفيدي الذي يتهمني أنني أتبع خرافات . ولكني يستحيل أن أوافق أن يهلك حفيدي عقاباً على تجديفه... وأثق أن الله سيستجيب لصلاتي وستعود بلادنا إلى حظيرة الإيمان الذي ارتوى بدماء الشهداء والمعترفين عبر قرون طويلة. ورفع الشيخ الوقور يديه على مثال الصليب وهو يبارك الجموع ويصلي من أجلهم قبل أن ينزل من على خشبة المسرح وسط تصفيق وهتاف المؤمنين الحاضرين .

ومضت سنوات وسنوات .. وقبل أن يلفظ القرن العشرين أنفاسه كان الرب القدير قد استجاب لصلوات الشيخ الوقور وملايين غيره ... وانهارت الشيوعية في دول شرق أوربا كما ينهار البيت المبني على الرمال، وعاد الرجل المجدف إلى حضن السيد المسيح وبكى بكاءً مراً وهو يقدم توبة حقيقية ويتذكر كيف تجرأ يوماً أن يتحدى الله.

يا اخوة، لا زلنا نحن نتحدى الله لاننا ننكر وجوده بافعالنا وعدم توبتنا. و ما زال الله ايضاً يطيل اناته وها هو يعطينا عاماً جديداً كفرصة جديدة للرجوع الى احضانة الابوية لانه لا يشاء موت الخاطئ ... ليتنا لا ندع الفرصة تضيع منا ...

 

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..