(من حياة القديس باييسوس الآثوسي)

lorette.shamiyeh 3 اشهر (من,حياة,القديس,باييسوس,الآثوسي)
(من حياة القديس باييسوس الآثوسي)

"الله كان ينتظر مقابلتي"

روى الشيخ: "منذ أن كنتُ في الحادية عشر كنتُ أقرأ سيرَ القديسين وأتمّم الأصوام والسهرانيّات. أخي الأكبر أخذ مني تلك السير وخبّأها، ولم ينتفع شيئاً. فكنتُ أذهب إلى الغابة وأتابع القراءة. عند ذلك قال له أحد أصدقائه وهو كوستا: "سأجعله يتخلّى عنها كلّها".
أتى وشرح لي نظريّة "داروِن" (حول الخلق). حينئذ تزعزعتُ وقلتُ سأذهب لأصلّي وإذا كان المسيح هو الله فإنه سيظهرُ لي لأؤمن، ظلٌ ما أو صوتٌ ما، سيظهر لي شيء ما ليرشدني. وذهبت وبدأت بالسجدات والصلاة لساعات طويلة، ولكن بدون جدوى. في النهاية توقّفتُ مهزوماً. عند ذلك بدا لذهني شيء من الذي قاله كوستا: "أقبلُ بأنّ المسيح هو إنسانٌ مهمٌّ، عادل، وفاضل أبغَضَهُ مواطنوه بسبب غيرتهم من فضيلته وحكموا عليه". فقلتُ: "طالما أنه هكذا وإن يكن إنساناً، فهو يستحقّ أن أحبّه، أن أطيعه أن أضحي لأجله. لا أريد لا الفردوس ولا أي شيء. فلأجل قداسته وطيبته يستحقّ مني كل تضحية" (فكرٌ حسنٌ وشريف).

" الله كان ينتظر مقابلتي". وبعد ذلك حضر المسيح نفسه وسط نور كثيف، وكان يظهر من الوسط إلى فوق، حدّق بي بمحبّة كبيرة وقال لي: "أنا هو القيامة والحق والحياة. مَن يؤمن بي وإن مات فسيحيا" (يو 25:11). هذه الأقوال كانت مكتوبة أيضاً في الإنجيل الذي كان يحمله مفتوحاً بيده اليسرى.

هذا الحدث مَحَقَ أفكارَ الريبة والشك لدى أرسانيوس ابن الخامسة عشرة، وقد كانت تزعج نفسه الطفوليّة، وعرف بنعمة الله السيدَ المسيح، كإله حقيقي ومخلّص للعالم. تحقّق بشأن الإله المتجسّد أن ليس هو من فكر الإنسان أو من الكتب، بل من الرب نفسه، وهو هو الذي ترآى له في مثل هذا العمر. كان يناجي نفسه الراسخة أكثر في الإيمان: "يا كوستا إن أردت الآن تعال نتناقش".

(من حياة القديس باييسوس الآثوسي)

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..