(القديس سلوان الآثوسي)

lorette.shamiyeh 3 اشهر (القديس,سلوان,الآثوسي)
(القديس سلوان الآثوسي)

جلس كاهن على ضفّة نهر، وراح يتأمّل عظمة الخالق في الجمال المحيط به ويتمّم صلواته ممجّداً الله على أعماله.

وما هي إلّا لحظات قليلة حتّى لاحظ عقرباً قد وقع في الماء، وأخذ يتخبّط محاولاً أن ينقذ نفسه من الغرق. فقرّر الكاهن أن ينقذه، فمدّ له يده، فلسعه العقرب ما جعل الكاهن يسحب يده صارخاً من شدّة الألم.

ولكن، لم تمضِ سوى دقيقة واحدة حتّى مدّ يده ثانية، فلسعه العقرب ثانية. سحب الكاهن يده مرّة أخرى وهو يتلوّى من شدّة الآلام لا يعلم أين يضع يديه الإثنتين، ومع ذلك كلّه راح يحاول، أيضاً، للمرّة الثالثة.

وعلى مقربة منه كان يجلس رجل آخر صار يراقب ما يحدث بصمت. ولكن لمّا وجد الكاهن يصرخ من الألم، قال له: "لم تتّعظ، أيّها الأب الجليل، من المرّة الأولى ولا من المرّة الثانية، وها أنت تحاول إنقاذه للمرّة الثالثة، ألا تخاف اللسعة الثالثة من أن تؤدّي بك إلى الموت؟!!".

لم يأبه الكاهن لتوبيخ الرجل، وظلّ يحاول حتّى نجح في إنقاذ العقرب. ثمّ مشى بهدوء باتّجاه ذاك الرجل، وربّت على كتفه بحنان قائلاً: "يا ابني، من طبع العقرب أن يلسع، ومن طبعي أن أحبّ. فلماذا تريدني أن أسمح لطبعه أن يتغلّب على طبعي. إنّ المحبّة هي أهمّ كلمة هنا على الأرض وهناك في السماء. أستودعك الله!!!!".

ابتعد الكاهن وهو يتمتم بكلمات الصلاة، يما بقي الرجل مبهوتاً من كلماته متعجّباً من موقفه ومحبّته التي تجاوزت نفسه.

"يجب أن نملك قلباً شفوقاً مترفقاً، وذلك يعني لا أن نحب البشر فقط، بل أن نحترم كل خليقة، كل ما أوجده وخلقه الله."

(القديس سلوان الآثوسي)

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..