رسالة حصريّة من المونسنيور بولس فغالي للأب رمزي جريج

lorette.shamiyeh 9 اشهر رسالة,حصريّة,من,المونسنيور,بولس,فغالي,للأب,رمزي,جريج
رسالة حصريّة من المونسنيور بولس فغالي للأب رمزي جريج

رسالة حصريّة من المونسنيور بولس فغالي للأب رمزي جريج

عزيزي رمزي،
كم نتألَّم مثل يسوع ونبكي معه كما بكى على أورشليم "قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرَّة أردت أن أجمع بنيك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فما كنتم تريدون. فها هو بيتكم يترك لكم خرابًا"، وما بناه أجدادنا ودافعوا عنه بالدم ودمار بيوتهم، وتكفي هجمة المماليك وغيرهم وغيرهم.
أهذه هي المارونيَّة التي لا تعرف الترتيب (ܠܐ ܡܛܩܣܐ) ولا العيش معًا، ويكفي أن نتذكَّر أنَّ الموارنة كانوا حطب "المطبخ" وحدهم، والآخرون ينظرون إليهم. ولمّا صيَّروا نفوسهم لا شيء مضوا إلى الطائف وهم "أشلاء طائفة" هذا على المستوى السياسيّ. والمستوى الدينيّ يشبهون مطران Lefebvre الذي انشقَّ عن المجمع المسكونيّ وأسَّس كنيسة لا كنيسة يسوع المسيح. وهذا ما يحصل لنا في هذه الأيَّام، كما نقول: كذا كنائس بروتستانطيَّة والآن نقول: عدَّة كنائس مارونيَّة، كنيسة المطران شكرالله الحاج وروجيه كرم والياس رحّال وغيرهم وغيرهم. فماذا تكون شهادتهم؟
ولو سمعتم بإحدى الحلقات بين أرشمندريت وشابّ أكلَ الكتاب كما فعل حزقيال، وها هو يوزّعه مع مجموعة يعملون كتلاميذ المسيح، وينطلقون من قرية إلى قرية، ومن بيت إلى بيت ويقدّمون السهرات الإنجيليَّة، ويقفون في وجه شهود يهوه و New Age وأنواع كثيرة من الآتين من أميركا يغرّون الناس بالمال ويجعلون الناس بدون معرفة ولا إرادة.
وقالوا لنا: دود الجبن فيه ومنه. يا ليتهم يعرفون الشرّ الذي يفعلونه ويقسمون قميص المسيح. هي كنيستهم الخاصَّة، لا كنيسة المسيح ويضلُّون الكثيرين ويحكمون على الناس، هم ضالُّون، هم هراطقة ولا أذكر الصفات التي تليق بأسقف يتلفَّظ بها ولا بكاهن ولا بأرشمندريت. وما يؤسف له هو أنَّ معرفتهم بالكتاب المقدَّس ضئيلة إن لم نشبِّهها بفتيلة تنطفئ. ويهاجمون من دون عمل تعليميّ بل من أجل الخراب ولاسيَّما أنَّ بعضهم وصل إلى خريف حياتهم لست أدري كيف يستقبلهم الله.
أهم يخافون على أمومة مريم وهي أمّ الكلمة الإلهيّ؟ بل يخافون على أمومة الله وينسوا نصوصًا رائعة في الكتاب المقدَّس تتحدَّث عن الله الذي هو أمّ (سفر العدد 11). تألَّم موسى لأنَّ الله جعل عليه "أثقال جميع الشعب. هل أنا الذي حبل بهم كلّهم؟ هل أنا الذي ولدَهم حتَّى تقول لي: احملهم في حضنك كما تحمل المرأة رضيعها في حضنها؟" (آ12). ماذا يعني؟ أنَّ الله الذي نعرفه أبًا هو أيضًا أمّ ويمارس كلَّ أعمال الأمومة. أترى العذراء تأخذ من دربه واجباته أم هي تشاركه بنعمة منه؟ وماذا تقولون عن الكاهن؟ هل يحلّ محلّ يسوع أم فمه امتداد لفم يسوع وخدمة المرضى امتداد لما كان يفعله يسوع؟ كانت هرطقة شجبتها الكنيسة سريعًا تكلَّمت عن "رابوع" أي أربعة أقانيم، بل أربعة آلهة وتبرّأ الإسلام من قول فيه يعتبر يسوع وأمّه إلهين!
يا ليتكم تقرأون النبيّ هوشع (ف 11): "يوم كان إسرائيل طفلاً أحببته ومن مصر دعوتُ ابني. كلَّمته دعوته هرب من وجهي... وأنا الذي علَّمهم المشي... جذبتهم إليَّ بحبال الرحمة وروابط المحبَّة وكنتُ لهم كأب (وأمّ) يرفع طفلاً على ذراعه ويحنو عليهم ويطعمهم... كيف أتخلَّى عنكم؟ كيف أهجركم (والأمّ لا تهجر أولادها) مهما كانت الظروف. قدُّوس أنا بينكم ولا أعود أغضب عليكم (ومن يخاف من غضب الأمّ؟ لا أحد).
ولكن إذا كان الله يضرب بيد قاسية ويلقي أولاده في النار، وتكون مريم "إلهة" رابعة، تستطيع أن توقف يد الله الذي أرسل ابنه لكي يهلك كلَّ إنسان. وهكذا كانت الناس مشتعلة دائمًا، يري فيها الله "الخطأة" الذين جاء يسوع من أجلهم. تخيَّلوا ردَّة الفعل لدى الابن تجاه ما يفعله الآب. الحمد لله أنَّ "مريم العذراء" الإله تطفئ النار. وما أجمل ما قاله يسوع وأورده إنجيل يوحنّا: هكذا أحبَّ الله العالم (أي البشر) حتَّى أنَّه أرسل ابنه الحبيب فلا يهلك كلُّ من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديَّة. والله ما أرسل ابنه ليدين العالم (أي البشريَّة) بقساوة ويرميهم في "نار لا تنطفئ ودود لا يموت بحيث يكونون مرذولين من جميع البشر" (إش 66: 23). تلك هي مدرسة المنشقّين عن الكنيسة وتعليمها ويستعملون تعليمهم لكي يقدّموا "الحطب" لله الآب بحيث لا تنطفئ إلى أبد الآبدين. "فافرحوا إيُّها الفرّيسيُّون الأبرار" وارموا "العشّارين والخطأة ولو كانوا مثل زكّا" (لو 19: 7). ذاك الرجل الخاطئ الذي أعطى نصف أمواله، "وإذا كنتُ ظلمتُ أحدًا في شيء، أردُّه عليه أربعة أضعاف". وكان جواب يسوع لهذا العشّار: "اليوم حلَّ الخلاص بهذا البيت... فابن الإنسان جاء يبحث عن الهالكين ويخلّصهم" (آ10). أمّا الأبرار فلا يحتاجون إلى توبة يكون مثل ذاك الفرّيسيّ الذي حكم على العشّار "الذي نزل إلى بيته مقبولاً عند الله" (لو 18: 14).
أمّا مريم العذراء الذي بشَّرها الملاك بالحبل الإلهيّ، ورقص الطفل في حشا أمّه إليصابات لمّا حيَّت مريم نسيبتها، التي قالت لها: "من أين لي أن تأتي إليَّ أمُّ ربّي؟" طوبى لك يا من آمنتْ بأنَّ ما جاءها هو من عند الربّ." أمّا هي فقالت في نشيدها: أنا خادمة الله الوضيعة. نتعلَّم منها الصمت والتأمُّل في كلِّ ما يحدث أمامها كما قال لو 2: 19: "وهذا كلُّه حفظته مريم في قلبها وتأمَّلت فيه."
تلك هي كلمة الله التي أرسلت إلى تيموتاوس تلميذ بولس: "ذكِّرهم بذلك وناشدهم أمام الله أن لا يدخلوا في المجادلات العقيمة، لأنَّها لا تصلح إلاَّ لخراب الذين يسمعونها" (2 تم 2: 4).
ويواصل الرسول كلامه إلى تيموتاوس: "اجتهد أن تكون رجلاً مقبولاً لدى الله، وعاملاً لا يخجل في عمله، ومستقيمًا في تعليم كلمة الحقّ وتجنَّب الجدل السخيف الفارغ، فهو يزيد أصحابه كفرًا وكلامهم يرعى كالآكلة" (آ15-17) أي مثل السرطان.
أخوك بولس الفغالي

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..