قصة: شَجَرَةُ الميلادِ المُحَنيَة

lorette.shamiyeh 6 اشهر قصة:,شَجَرَةُ,الميلادِ,المُحَنيَة
قصة: شَجَرَةُ الميلادِ المُحَنيَة

قصة: شَجَرَةُ الميلادِ المُحَنيَة
كُنتُ أُفكِّرُ في الإنسانِ المَسيحيِّ الحَقيقِيِّ أَنَّه يَحمِلُ طبيعَةَ الحُبّ، إِنْ عُصِرَ يُخرِجْ حُبًّا. لأنَّه ٱبنُ اللهِ الَّذي هو "الحُبُّ ذاتُه"، مَن يَلتَصِقُ بِه يَحمِلُ شَرِكَةَ سماتِه، خاصَّةً سِمَةَ الحُبّ. فَرُويَ أَنَّه في حَقلٍ غُرسَت فيه أَشجارُ الكريسماس، جاءَت حمامَةٌ تسألُ الأَشجارَ، شَجَرَةً شَجَرَة، إِنْ كانَت تَستَضيفُها لكي تُقيمَ عُشًا بينَ أَغصانِها لتُبَيِّضَ وتَحتَضِنَ بَيضَها. وكانَت بَعضُ الأَشجارِ تَعتَذِرُ بِأَنَّها مَغروسَةً حَديثًا وتُريدُ أَنْ تَنموَ سريعًا، فلا تُريدُ أَن يُقامَ بينَ أَغصانِها عُشٌّ يَدومُ فَترةً طويلةً لئلاَّ يُثَقِّلَ على الأَغصانِ الحَديثَةِ والعاجِزَةِ عن ٱحتِمالِها. والبَعضُ ٱعتَذَرَ بأَنَّ وجودَ العُشِّ يُفسِدُ مَنظَرَها ويُفقِدَها جَمالَها، فلا يَقتَنيها أَحَدٌ ويُزَيِّنَها بالأَنوارِ وبَعضَ أَنواعِ الزِّينَةِ الثَّمينَةِ في عيدِ الميلادِ المَجيد.
بينَ كُلِّ الأَشجارِ وُجدَتْ شَجَرَةٌ واحِدَةٌ صَغيرَةٌ. نادَت الحمامَةُ وسأَلَتها عَن طَلَبِها ورحَّبَت بِها. فَرِحَتِ الحمامَةُ بالشَّجرَةِ المُحِبَّةِ لإضافَةِ الغُرباء، والتي لا تطلب ما لنفسها بل ما هو للآخرين.
سألتها الحمامة: "وما هي طِلْبَتُكِ مقابِلَ هذِه الضِّيافَةِ الكريمَة؟". أَجابَتِ الشَّجرة: "وجودُكِ بينَ أَغصاني هو أُجرَتي. فإِنَّكِ إِذ تجدين دِفئًا وتَحتَضنينَ البيضَ ليفقس حمامًا صغيرًا، هذا يُفْرِحُني تمامًا! أرجو أن تقبلي هذه الدَّعوة، فإِنَّني أجدُ راحتي في راحَةِ الآخرين".
بفرحٍ شديدٍ قَبِلَتِ الحَمامَةُ الدَّعوة، وبَدَأَتْ تَجمَعُ القَشَّ وتُقيمَ عُشَّها بينَ أَغصانِ شجرَةِ عيدِ الميلادِ الحديثَة.
جاءَ الشِّتاءُ قارِصًا جِدًّا، فأَحنَتِ الشَّجَرَةُ الجُزءَ العُلَويَّ في حُنوٍّ نحوَ العُشِّ لِتَحمي الحَمامَة وبيضَها من موجَةِ البَردِ القارِص. وبَقيَتِ الشَّجَرَةُ تَنحَني بِكُلِّ طاقَتها وتَلتَفُّ حَولَ العُشِّ حتَّى فَقَسَ البيضُ وكَبُرَ الحمامُ الصَّغيرُ وطار.
حاوَلَتِ الشَّجَرَةُ أَنْ تَرفَع الجُزءَ العُلَويَّ مِنها لتكونَ مُستَقيمة، لكن بعد هذِه الفترةِ الطويلةِ لم يَكُن مُمكِنًا أَنْ تَفعَلَ ذلك، بَل بَقيت مُنحَنيَة.
حَلَّ فصلٌ ما قَبلَ عيدِ الميلاد، وجاءَ التُّجارُ يَقطعونَ أَشجارَ الكريسماس لِيَبيعونَها، لِيُزَيِّنَها المَسيحيونَ في ٱستقبالِهم لعيدِ الميلاد المجيد. وكانَ كُلُّ تاجِرٍ يَعبُرُ بالشَّجَرَةِ المُحَنيةِ ويَرفُضُ أَنْ يَشتَرِيَها، حتَّى كادَت أَن تَصيرَ وحيدَةً في الحَقلِ كُلِّه. تَأَلَّمَتِ الشَّجَرَةُ جِدًّا بِسَبَبِ رفضِ كُلِّ التُّجارِ أَنْ يَقتَنوها، فإِنَّه يأتي عيدُ الميلادِ وتَتَزَيَّنُ كُلُّ الأَشجارِ زميلاتِها بعد قطعِها وبَيعِها أَمَّا هي فَتَبقى في العيدِ بِلا زينة.
بَدَأَت تَتَساءَل: "تُرى هل أَخطأَتُ حينَ ٱنحنَيتُ لأَحمي الحمامَةُ وبَيضَها حتَّى أَفرَخت صغارَها؟"
وكانَت الإجابَةُ في داخِلِها: "الحُبُّ الَّذي قَدَّمْتِه هو الزِّينَةُ الَّتي تُفْرِحُ قَلبَ مولود المِذود. إِنَّني لَنْ أَندَم قط على عَمَلِ مَحَبَّةٍ صَنَعْتُه".
بَعدَ أَيَّامٍ قليلَةٍ جاءَ مؤمِنٌ كانَ قد ٱشترى بيتًا حديثُا ويُريدُ أَن يَغرِسَ شَجرَةً في الحَديقَةِ الأَمامِيَّة. فَمَرَّ الرَّجُلُ وزَوجَتُه بالحَقلِ فوجدا قد قُطِعَ الجُزءُ العُلَويُّ مِن كُلِّ أَشجارِ الكِريسماس ولَم يَبقى سِوى هذِه الشَّجَرَةِ المُحَنية. إِلاَّ أَنَّهُما أُعجبا بِها فٱشتَرياها، فأُقتُلعَتِ الشَّجَرَةُ من جذورها، وغُرسَت في الحَديقَةِ الأَمامِيَّةِ للمنزِلِ الجَديد.
وقبل العيدِ بيومين قامَ الرَّجُلُ بِتَزيينِ الشَّجَرَة، فَفَرِحَت وتَهَلَّلت. وإِذ مَرَّ العيدُ جَفَّت كُلُّ الأَشجارِ المَقطوعَةِ وأُلقيت في القُمامَةِ لأَنَّ الجميعَ يُريدُ أَنْ يَتَخَلَّصوا منها، أَمَّا الشَّجَرَةُ المُحَنية فَبَدَأت جُذورُها تَدُبُّ في الأَرضِ الجَديدة. فقَويت وأَخَذَتِ الشَّجَرَةُ تَنمو على الدوام، ويُزَيِّنُها صاحِبُها في كُلِّ عيدٍ للميلادِ وفي كُلِّ مُناسَبَةٍ سعيدَة.
كانَتِ الشَّجَرَةُ تَتَغَنَّى كُلَّ يوم بِتَسبِحَةِ المَحَبَّةِ الَّتي ورَدت في رسالة بولس الرَّسول إلى أهل قورنثوس (فصل 13: 1-8) وتَختَتِمُها بالعبارَةِ: "المَحَبَّةُ لا تَسقُطُ أَبدًا".

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..