مفهوم الإصلاح الإداري وأبعاده

lorette12 8 اشهر مفهوم,الإصلاح,الإداري,وأبعاده
مفهوم الإصلاح الإداري وأبعاده

معالجة الفساد تتطلب المعرفة الحقيقية بالوظائف الاجتماعية والإدارية والسياسية التي يجب القيام بها، فالمعالجة تكون غير فاعلة إذا اقتصرت على البنى الفوقية دون توفير بدائل شرعية لبعض وظائف الفساد.

وقد تحدثنا في العدد 783 من صحيفة (النور) عن الفساد ووقوفه في وجه الإصلاح الإداري.

الإصلاح الإداري هو مجموعة من الإجراءات المتخذة لتعالج مجموعة من الانحرافات السلوكية الشاذة الحاصلة في المجتمع أو في قطاعات الدولة ومؤسساتها، وخروجها عن المسار الإداري السليم، بغض النظر عن كون هذه الانحرافات في مجال الأفراد، الإدارة، المنظمات، الدين، العوامل الاجتماعية، وتتخذ هذه الإجراءات من قبل الحكومات أولاً تجاه أفراد المجتمع المعنيين الذين يشكلون أفراد المجتمع بكل عيناته (( دوائر, منشآت، محلات, دوائر حكومية....الخ ))

معيار الإصلاح الإداري ليس بالأبنية الإدارية الضخمة ولا بكثرة المؤسسات والدورات التدريبية للموظفين كما يحدث اليوم في مؤسساتنا الحكومية، بل هو تحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن من خلال هذا الإصلاح، إذ يعتبر المواطن هو المدخل الأساسي لعملية الإصلاح الإداري.

وفي سؤال مهم يمكن أن يطرحه الكثير منا وهو: من أين يمكن أن نبدأ بمكافحة الفساد الذي بات بشتى أشكاله يغزو كل الخدمات الإدارية؟؟

تعتبر الإدارات في الدول العربية ضعيفة في بنيتها الحالية والمتراكمة وعاجزة عن تنفيذ سياسة الإصلاح الإداري دون الضغط عليها وإجبارها، لذلك يجب أن تتوفر ضغوط اجتماعية قوية تفرض على الإدارات تنفيذ الإصلاح الإداري، فهناك البعض يرى أن تنفيذ المشاريع الكبيرة هو سعي وراء تحقيق إصلاح إداري شامل، ولكن هذا الشيء ليس سوى هروب من الأمور الجوهرية والأساسية في تحقيق عملية الإصلاح.

في ظل الحرب الذي تعيشها بلدنا منذ 7 سنوات على كل الأصعدة عملت الحكومة على تطبيق نظرية اقتصاد السوق في إدارة الأنشطة الاقتصادية والمالية والتجارية، والمفاهيم الأساسية لهذه النظرية هي ممارسة الأعمال التجارية في فضاء من الحرية وكذلك  الأنشطة الاقتصادية تتمثل بالنشاط التجاري الذي يجب إدارته من قبل شركات القطاع الخاص. ويرتبط هذا بما يحدد واجبات أجهزة الدولة واهتمامها في تأمين الدعم والحماية المطلوبة لتلك المؤسسات الاقتصادية والمالية والتجارية في البلد للحفاظ على المصالح الوطنية إضافة إلى عملها في تقديم الخدمات للمواطنين.

لكن للأسف الاقتصاد في سورية ضعيف من الناحية الإنتاجية والوظيفية منذ سنوات مع أن فرص الاستثمار في سورية جيدة وكثيرة، إضافة إلى تنوعها، وتعتبر من أفضل الفرص المتوفرة في اقتصاديات العالم لتوفر موارد طبيعية متنوعة وكثيرة، وكذلك الأمر بالنسبة للموارد البشرية الموجودة في البلد والتي تم تهجير معظمها والقضاء على المتبقيين بوسائل متعددة لينعم الفاسدون والمستهترون من أثرياء الحرب والمسؤولون بمناصبهم وزيادة أموالهم على حساب الوطن وشعبه، وتشكل هذه الموارد بشقيها عوامل هامة ومشجعة للاستثمار المربح بكل المقاييس والمعايير العالمية، والذي يضع سوريتنا في أوائل الدول الاقتصادية.

والسبب في ضعف القدرات الإدارية والتنظيمية يمكن أن نوجزه بالتالي:

- سوء الإدارة في الحكومات المتتالية وعدم قدرتها على إدارة أنشطة الدولة، إضافة إلى فشل الخطط التنموية الذي أدى إلى تراجع كبير جداً في الإنتاج ومعدلات التنمية.

- احتكار المناصب الوزارية والمؤسساتية وحصرها بمجموعة من الأشخاص لا يمتلكون الخبرات الكافية والكفاءة في إدارة الأزمات، وعدم تلبيتهم لمتطلبات وطموحات الشعب الذي يشكل وفق الدستور أساس السلطة، مما أدى إلى ازدياد الأخطاء والسلبيات وتراكمها في المجتمع، لذلك لم تستطع الحلول والبرامج المطروحة إحداث أي تغيير إيجابي.

- هجرة الأدمغة والكفاءات والخبرات وهروبها خارج البلد بسبب سوء سياسة حكومات الحرب، وبسبب الفقر وانتشار الفساد، مما أدى لضعف الإنتاجية وإرهاق الدولة وانتشار ثقافة اللامبالاة والفتور الذي انعكس سلباً على عملية التطوير والتجديد.

- انخفاض الكفاءات العلمية والتربوية والثقافية والطبية بسبب هجرة العقول وتهميش من بقي وغيره من تصفية الخبرات، وتشكل هذه الخبرات والعقول من الشباب بتنوعها رأس مال عملية التنمية. وهذه الثروة تعتبر الأهم في تقدم البلد وتطوره في كل المجالات. والأسباب كثيرة  للهجرة والهروب خارج الحدود إلى بلدان أخرى طالبين اللجوء خصوصاً بالنسبة للشباب وقد أدت إلى اختلالات كبيرة في التركيبة الاجتماعية بحيث تركت آثاراً ديموغرافية اجتماعية ونفسية على المجتمع، وستظهر نتائجها الكارثية في المستقبل القريب، فمثلاً جيل أواخر السبعينات والثمانينات الذي يعتبر الجيل البناء للدولة لم يبق منهم ما يشكل نسبة 15% ويمكن أقل، وهذا بدوره سيؤدي إلى الكارثة الكبيرة والخسارة للبلد وسيجبر الدولة على استيراد الخبرات بعد الحرب والأيدي العاملة في مرحلة إعادة الأعمار، مما سيثقل ميزانية الدولة في دفع رواتب عالية لهم.

- وجود أطراف دولية وإقليمية قد يكون لها تأثير ومصالح معينة في البلد مما يخلق تباين ويشكل عدم توازن في توجهات كل طرف.

(الانحرافات السلوكية وأسبابها)... يتبع

بقلم: سليمان_أمين

 

شارك بكتابة تعليق

قم بتسجيل الدخول لكتابة تعليق

أبحث عن ..